تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأذن له ، فلم يدخل وقال : " إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة " فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جرو . والثاني : أن عدي بن حاتم ، وزيد الخيل الذي سماه رسول الله : زيد الخير ، قالا : يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة ، فمنه ما ندرك ذكاته ، ومنه مالا ندرك ذكاته ، وقد حرم الله الميتة ، فماذا يحل لنا منها ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله سعيد بن جبير قال الزجاج : ومعنى الكلام : يسألونك أي شئ أحل لهم ؟ قل : أحل لكم الطيبات ، وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح : والتأويل أنهم سألوا عنه ولكن حذف ذكر صيد ما علمتم ، لأن في الكلام دليلا عليه . وفي الطيبات قولان : أحدهما : أنها المباح من الذبائح . والثاني : أنها ما استطابه العرب مما لم يحرم . فأما ( الجوارح ) فهي ما صيد به من سباع البهائم والطير ، كالكلب ، والفهد ، والصقر والبازي ، ونحو ذلك مما يقبل التعليم ، قال ابن عباس : كل شئ صاد فهو جارح . وفي تسميتها بالجوارح قولان : أحدهما : لكسب أهلها بها . قال ابن قتيبة : أصل الاجتراح : الاكتساب ، يقال : امرأة لا جارح لها ، أي : لا كاسب . والثاني : لأنها تجرح ما تصيد في الغالب ، ذكره الماوردي . قال أبو سليمان الدمشقي : وعلامة التعليم أنك إذا دعوته أجاب ، وإذا أسدته على الصيد استأسد ، ومضى في طلبه ، وإذا أمسك أمسك عليك لا على نفسه ، وعلامة إمساكه عليك : أن لا يأكل منه شيئا ، هذا في السباع والكلاب ، فأما تعليم جوارح الطير فبخلاف السباع ، لأن الطائر إنما يعلم الصيد بالأكل ، والفهد ، والكلب ، وما أشبههما يعلمون بترك الأكل ، فهذا فرق ما بينهما . وفي قوله تعالى : ( مكلبين ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أصحاب الكلاب ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وهو قول ابن عمر ، وسعيد ابن جبير ، وعطاء ، والضحاك ، والسدي ، والفراء ، والزجاج ، وابن قتيبة . قال الزجاج : يقال : رجل مكلب وكلابي ، أي : صاحب صيد بالكلاب .