رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأذن له ، فلم يدخل وقال : " إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة " فنظروا فإذا في
بعض بيوتهم جرو .
والثاني : أن عدي بن حاتم ، وزيد الخيل الذي سماه رسول الله : زيد الخير ، قالا : يا رسول
الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة ، فمنه ما ندرك ذكاته ، ومنه مالا ندرك ذكاته ، وقد حرم الله الميتة ،
فماذا يحل لنا منها ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله سعيد بن جبير قال الزجاج : ومعنى الكلام : يسألونك أي
شئ أحل لهم ؟ قل : أحل لكم الطيبات ، وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح : والتأويل أنهم
سألوا عنه ولكن حذف ذكر صيد ما علمتم ، لأن في الكلام دليلا عليه . وفي الطيبات قولان :
أحدهما : أنها المباح من الذبائح .
والثاني : أنها ما استطابه العرب مما لم يحرم . فأما ( الجوارح ) فهي ما صيد به من سباع
البهائم والطير ، كالكلب ، والفهد ، والصقر والبازي ، ونحو ذلك مما يقبل التعليم ، قال ابن
عباس : كل شئ صاد فهو جارح . وفي تسميتها بالجوارح قولان :
أحدهما : لكسب أهلها بها . قال ابن قتيبة : أصل الاجتراح : الاكتساب ، يقال : امرأة لا
جارح لها ، أي : لا كاسب .
والثاني : لأنها تجرح ما تصيد في الغالب ، ذكره الماوردي . قال أبو سليمان الدمشقي :
وعلامة التعليم أنك إذا دعوته أجاب ، وإذا أسدته على الصيد استأسد ، ومضى في طلبه ، وإذا أمسك
أمسك عليك لا على نفسه ، وعلامة إمساكه عليك : أن لا يأكل منه شيئا ، هذا في السباع والكلاب ، فأما
تعليم جوارح الطير فبخلاف السباع ، لأن الطائر إنما يعلم الصيد بالأكل ، والفهد ، والكلب ، وما أشبههما
يعلمون بترك الأكل ، فهذا فرق ما بينهما .
وفي قوله تعالى : ( مكلبين ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم أصحاب الكلاب ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وهو قول ابن عمر ، وسعيد
ابن جبير ، وعطاء ، والضحاك ، والسدي ، والفراء ، والزجاج ، وابن قتيبة . قال الزجاج : يقال : رجل
مكلب وكلابي ، أي : صاحب صيد بالكلاب .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 241
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤١