تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والثاني : يئسوا من بطلان الإسلام ، قاله الزجاج . قال ابن الأنباري : وإنما يئسوا من إبطال دينهم لما نقل الله خوف المسلمين إليهم . وأمنهم إلى المسلمين ، فعلموا أنهم لا يقدرون على إبطال دينهم ، ولا على استئصالهم ، وإنما قاتلوهم بعد ذلك ظنا منهم أن كفرهم يبقى . قوله تعالى : ( فلا تخشوهم ) قال ابن جريج : لا تخشوهم أن يظهروا عليكم ، وقال ابن السائب : لا تخشوهم أن يظهروا على دينكم ، واخشوني في مخالفة أمري . قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) روى البخاري ، ومسلم في " الصحيحين " من حديث طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال : يا أمير المؤمنين إنكم تقرؤون آية من كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال : وأي آية هي ؟ قال : قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله ، والساعة التي نزلت فيها ، والمكان الذي نزلت فيه على رسول الله وهو قائم بعرفة في يوم جمعة . وفي لفظ " نزلت عشية عرفة " قال سعيد بن جبير : عاش رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعد ذلك أحدا وثمانين يوما . فأما قوله تعالى : ( اليوم ) ففيه قولان : أحدهما : أنه يوم عرفة ، وهو قول الجمهور . والثاني : أنه ليس بيوم معين ، رواه عطية عن ابن عباس ، وقد ذكرنا هذا آنفا . وفي معنى إكمال الدين خمسة أقوال : أحدها : أنه إكمال فرائضه وحدوده ، ولم ينزل بعد هذه الآية تحليل ولا تحريم ، قاله ابن عباس ، والسدي ، فعلى هذا يكون المعنى : اليوم أكملت لكم شرائع دينكم . والثاني : انه بنفي المشركين عن البيت ، فلم يحج معهم مشرك عامئذ ، قاله سعيد بن جبير ، وقتادة . وقال الشعبي : كمال الدين هاهنا : عزه وظهوره ، وذل الشرك ودروسه ، لا تكامل الفرائض والسنن ، لأنها لن تزل تنزل إلى أن قبض رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فعلى هذا يكون المعنى : اليوم أكملت لكم نصر دينكم . والثالث : أنه رفع النسخ عنه . وأما الفرائض فلم تزل تنزل عليه حتى قبض ، روي عن ابن جبير أيضا . والرابع : أنه زوال الخوف من العدو ، والظهور عليهم ، قاله الزجاج . والخامس : أنه أمن هذه الشريعة من أن تنسخ بأخرى بعدها ، كما نسخ بها ما تقدمها . وفي إتمام النعمة ثلاثة أقوال :