تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن فقيرا وغنيا اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان صغوه مع الفقير يرى أن الفقير لا يظلم الغني ، فنزلت هذه الآية ، هذا قولا السدي . والثاني : أنها متعلقة بقصة ابن أبيرق ، فهي خطاب للذين جادلوا عنه ، ذكره أبو سليمان الدمشقي . و " القوام " : مبالغة من قائم . و " القسط " : العدل . قال ابن عباس : كونوا قوالين بالعدل في الشهادة على من كانت ، ولو على أنفسكم . وقال الزجاج : معنى الكلام : قوموا بالعدل ، واشهدوا لله بالحق ، وإن كان الحق على الشاهد ، أو على والديه ، أو قريبه ، ( إن يكن ) المشهود له ( غنيا ) فالله أولى به ، وإن يكن ( فقيرا ) فالله أولى به . فأما الشهادة على النفس ، فهي إقرار الإنسان بما عليه من حق . وقد أمرت الآية بأن لا ينظر إلى فقر المشهود عليه ، ولا إلى غناه ، فإن الله تعالى أولى بالنظر إليهما . قال عطاء : لا تحيفوا على الفقير ، ولا تعظموا الغني ، فتمسكوا عن القول فيه . وممن قال : إن الآية نزلت في الشهادات ، ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، والزهري ، وقتادة ، والضحاك . قوله تعالى : ( فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : أن معناه : فلا تتبعوا الهوى ، واتقوا الله أن تعدلوا عن الحق ، قاله مقاتل . والثاني : ولا تتبعوا الهوى لتعدلوا ، قاله الزجاج . والثالث : فلا تتبعوا الهوى كراهية أن تعدلوا عن الحق . والرابع : فلا تتبعوا الهوى فتعدلوا ، ذكرهما الماوردي . قوله تعالى : ( وإن تلووا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، والكسائي ، تلووا ، بواوين ، الأولى مضمومة ، واللام ساكنة . وفي معنى هذه القراءة ثلاثة أقوال : أحدها : أن يلوي الشاهد لسانه بالشهادة إلى غير الحق . قال ابن عباس : يلوي لسانه بغير الحق ، ولا يقيم الشهادة على وجهها ، أو يعرض عنها ويتركها . وهذا قول مجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وابن زيد . والثاني : أن يلوي الحاكم وجهه إلى بعض الخصوم ، أو يعرض عن بعضهم ، روي عن ابن عباس أيضا .