تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
رسوله القرآن ، والكتاب الذي أنزل من قبل : كل كتاب أنزل قبل القرآن ، فيكون " الكتاب " هاهنا اسم جنس .
إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا ( 137 ) قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها في اليهود آمنوا بموسى ، ثم كفروا بعد موسى ، ثم آمنوا بعزير ، ثم كفروا بعده بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد عليه السلام ، هذا قول ابن عباس . وروي عن قتادة قال : آمنوا بموسى ، ثم كفروا بعبادة العجل ، ثم آمنوا به بعد عوده ، ثم كفروا بعده بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد . والثاني : أنها في اليهود والنصارى ، آمن اليهود بالتوراة ، وكفروا بالإنجيل . وآمن النصارى بالإنجيل ، ثم تركوه فكفروا به ، ثم ازدادوا كفرا بالقرآن وبمحمد ، رواه شيبان عن قتادة . وروي عن الحسن قال : هم قوم من أهل الكتاب ، قصدوا تشكيك المؤمنين ، فكانوا يظهرون بالإيمان ثم الكفر ، ثم ازدادوا كفرا بثبوتهم على دينهم . وقال مقاتل : آمنوا بالتوراة وموسى ، ثم كفروا من بعد موسى ، ثم آمنوا بعيسى والإنجيل ، ثم كفروا من بعده ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن . والثالث : أنها في المنافقين آمنوا ، ثم ارتدوا ، ثم ماتوا على كفرهم ، قاله مجاهد . وروى ابن جريج عن مجاهد ( ثم ازدادوا كفرا ) قال : ثبتوا عليه حتى ماتوا . قال ابن عباس : ( لم يكن الله ليغفر لهم ) ما أقاموا على ذلك ( ولا ليهديهم سبيلا ) أي : لا يجعلهم بكفرهم مهتدين . قال : وإنما علق امتناع المغفرة بكفر بعد كفر ، لأن المؤمن بعد الكفر يغفر له كفره ، فإذا ارتد طولب بالكفر الأول . بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ( 138 ) قوله تعالى : ( بشر المنافقين ) زعم مقاتل أنه لما نزلت المغفرة في ( سورة الفتح ) للنبي والمؤمنين قال عبد الله بن أبي ونفر معه : فما لنا ؟ فنزلت هذه الآية . وقال غيره : كان المنافقون يتولون اليهود ، فألحقوا بهم في التبشير بالعذاب . وقال الزجاج : معنى الآية : اجعل موضع بشارتهم العذاب . والعرب تقول : تحيتك الضرب ، أي : هذا بدل لك من التحية . قال الشاعر :