والثالث : أن يلوي الإنسان عنقه إعراضا عن أمر الله لكبره وعتوه . ويكون : " أو تعرضوا "
بمعنى : وتعرضوا ، ذكره الماوردي . وقرأ الأعمش ، وحمزة ، وابن عامر : " تلوا " بواو واحدة ،
واللام مضمومة . والمعنى : أن تلوا أمور الناس ، أو تتركوا ، فيكون الخطاب للحكام .
يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي
أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل
ضلالا بعيدا ( 136 )
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن عبد الله بن سلام ، وأسدا ، وأسيد ابني كعب ، وثعلبة بن قيس ، وسلاما ،
وسلمة ، ويامين . وهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسولا الله نؤمن بك ،
وبكتابك ، وبموسى ، والتوراة ، وعزير ، ونكفر بما سوى ذلك من الكتب والرسل ، فنزلت هذه
الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أن مؤمني أهل الكتاب كان بينهم وبين اليهود كلام لما أسلموا ، فنزلت هذه الآية ،
هذا قول مقاتل . وفي المشار إليهم بقوله [ تعالى ] : ( يا أيها الذين آمنوا ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم المسلمون ، قاله الحسن ، فيكون المعنى : يا أيها الذين آمنوا بمحمد والقرآن
اثبتوا على إيمانكم .
والثاني : اليهود والنصارى ، قاله الضحاك ، فيكون المعنى : يا أيها الذين آمنوا بموسى ،
والتوراة ، وبعيسى ، والإنجيل : آمنوا بمحمد والقرآن .
والثالث : المنافقون ، قاله مجاهد ، فيكون المعنى : يا أيها الذين آمنوا في الظاهر
بألسنتهم ، آمنوا بقلوبكم .
قوله تعالى : ( والكتاب الذي نزل على رسوله ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر :
" نزل " على رسوله ، والكتاب الذي أنزل من قبل ، مضمومتين . وقرأ نافع ، وعاصم ، وحمزة ،
والكسائي : نزل على رسوله ، والكتاب الذي أنزل مفتوحتين . والمراد بالكتاب : الذي نزل على