تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والثالث : أن يلوي الإنسان عنقه إعراضا عن أمر الله لكبره وعتوه . ويكون : " أو تعرضوا " بمعنى : وتعرضوا ، ذكره الماوردي . وقرأ الأعمش ، وحمزة ، وابن عامر : " تلوا " بواو واحدة ، واللام مضمومة . والمعنى : أن تلوا أمور الناس ، أو تتركوا ، فيكون الخطاب للحكام .
يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ( 136 ) قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أن عبد الله بن سلام ، وأسدا ، وأسيد ابني كعب ، وثعلبة بن قيس ، وسلاما ، وسلمة ، ويامين . وهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسولا الله نؤمن بك ، وبكتابك ، وبموسى ، والتوراة ، وعزير ، ونكفر بما سوى ذلك من الكتب والرسل ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أن مؤمني أهل الكتاب كان بينهم وبين اليهود كلام لما أسلموا ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول مقاتل . وفي المشار إليهم بقوله [ تعالى ] : ( يا أيها الذين آمنوا ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم المسلمون ، قاله الحسن ، فيكون المعنى : يا أيها الذين آمنوا بمحمد والقرآن اثبتوا على إيمانكم . والثاني : اليهود والنصارى ، قاله الضحاك ، فيكون المعنى : يا أيها الذين آمنوا بموسى ، والتوراة ، وبعيسى ، والإنجيل : آمنوا بمحمد والقرآن . والثالث : المنافقون ، قاله مجاهد ، فيكون المعنى : يا أيها الذين آمنوا في الظاهر بألسنتهم ، آمنوا بقلوبكم . قوله تعالى : ( والكتاب الذي نزل على رسوله ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " نزل " على رسوله ، والكتاب الذي أنزل من قبل ، مضمومتين . وقرأ نافع ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي : نزل على رسوله ، والكتاب الذي أنزل مفتوحتين . والمراد بالكتاب : الذي نزل على