وقال ابن زيد : الدرجات : هي السبع التي ذكرها الله تعالى في براءة حين قال : ( ذلك بأنهم
لا يصيبهم ظمأ . . إلى قوله : ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم . . . ) فإن قيل : ما الحكمة في أن
الله تعالى ذكر في أول الكلام درجة ، وفي آخره درجات ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أن الدرجة الأولى تفضيل المجاهدين على القاعدين من أولي الضرر منزلة ،
والدرجات : تفضيل المجاهدين على القاعدين من غير أولي الضرر منازل كثيرة ، وهذا معنى قول
ابن عباس .
والثاني : أن الدرجة الأولى درجة المدح والتعظيم ، والدرجات : منازل الجنة ، ذكره القاضي
أبو يعلى .
إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا
ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ( 97 )
قوله تعالى : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن أناسا كانوا بمكة قد أقروا بالإسلام ، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر لم تدع قريش
أحدا إلا أخرجوه معهم ، فقتل أولئك الذين أقروا بالإسلام ، فنزلت فيهم هذه الآية ، رواه عكرمة عن
ابن عباس وقال قتادة : نزلت في أناس تكلموا بالإسلام ، فخرجوا مع أبي جهل ، فقتلوا يوم بدر ،
واعتذروا بغير عذر ، فأبى الله أن يقبل منهم .
والثاني : أن قوما نافقوا يوم بدر ، وارتابوا ، وقالوا : غر هؤلاء دينهم وأقاموا مع المشركين
حتى قتلوا ، فنزلت فيهم هذه الآية . رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : أنها نزلت في قوم تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يخرجوا معه ، فمن مات منهم قبل أن
يلحق بالنبي ، ضربت الملائكة وجهه ودبره ، رواه العوفي عن ابن عباس . وفي " التوفي " قولان :
أحدهما : أنه قبض الأرواح بالموت ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : الحشر إلى النار ، قاله الحسن . قال مقاتل : والمراد بالملائكة ملك الموت وحده .
وقال في موضع آخر : ملك الموت وأعوانه ، وهم ستة ، ثلاثة يلون أرواح المؤمنين ، وثلاثة يلون