تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أرواح الكفار . قال الزجاج : " ظالمي أنفسهم " نصب على الحال ، والمعنى : تتوفاهم في حال ظلمهم أنفسهم ، والأصل . ظالمين ، لأن النون حذفت استخفافا . فأما ظلمهم لأنفسهم ، فيحتمل على ما ذكر في قصتهم أربعة أقوال : أحدها : أنه ترك الهجرة . والثاني : رجوعهم إلى الكفر . والثالث : الشك بعد اليقين . والرابع : إعانة المشركين . قوله تعالى : ( فيم كنتم ) قال الزجاج : هو سؤال توبيخ ، والمعنى : كنتم في المشركين أو في المسلمين . قوله تعالى : ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض : قال مقاتل : كنا مقهورين في أرض مكة ، لا نستطيع أن نذكر الإيمان ، قالت الملائكة : ( ألم تكن أرض الله واسعة ) يعني المدينة ( فتهاجروا فيها ) يعني : إليها . وقول الملائكة لهم يدل على أنهم كانوا يستطيعون الهجرة .
إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ( 98 ) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ( 99 ) قوله تعالى : ( إلا المستضعفين ) سبب نزولها : أن المسلمين قالوا في حق المستضعفين من المسلمين بمكة : هؤلاء بمنزلة الذين قتلوا ببدر ، فنزلت هذه الآية . قاله مجاهد . قال الزجاج : " المستضعفين " نصب على الاستثناء من قوله [ تعالى ] : ( مأواهم جهنم ) قال أبو سليمان : " المستضعفون " : ذوو الأسنان ، والنساء ، والصبيان . قوله تعالى : ( لا يستطيعون حيلة ) أي : لا يقدرون على حيلة في الخروج من مكة ، ولا على نفقة ، ولا قوة . وفي قوله تعالى : ( ولا يهتدون سبيلا ) قولان : أحدهما : أنهم لا يعرفون الطريق إلى المدينة ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والثاني : أنهم لا يعرفون طريقا يتوجهون إليه ، فإن خرجوا هلكوا ، قاله ابن زيد . وفي ( عسى ) قولان : أحدهما : أنها بمعنى الإيجاب ، قاله الحسن . والثاني : أنها بمعنى الترجي ، فالمعنى : أنهم يرجون العفو ، قاله الزجاج .