أرواح الكفار . قال الزجاج : " ظالمي أنفسهم " نصب على الحال ، والمعنى : تتوفاهم في حال
ظلمهم أنفسهم ، والأصل . ظالمين ، لأن النون حذفت استخفافا . فأما ظلمهم لأنفسهم ، فيحتمل
على ما ذكر في قصتهم أربعة أقوال :
أحدها : أنه ترك الهجرة .
والثاني : رجوعهم إلى الكفر .
والثالث : الشك بعد اليقين .
والرابع : إعانة المشركين .
قوله تعالى : ( فيم كنتم ) قال الزجاج : هو سؤال توبيخ ، والمعنى : كنتم في المشركين أو في
المسلمين .
قوله تعالى : ( قالوا كنا مستضعفين في الأرض : قال مقاتل : كنا مقهورين في أرض مكة ، لا
نستطيع أن نذكر الإيمان ، قالت الملائكة : ( ألم تكن أرض الله واسعة ) يعني المدينة ( فتهاجروا
فيها ) يعني : إليها . وقول الملائكة لهم يدل على أنهم كانوا يستطيعون الهجرة .
إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون
سبيلا ( 98 ) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ( 99 )
قوله تعالى : ( إلا المستضعفين ) سبب نزولها : أن المسلمين قالوا في حق المستضعفين من
المسلمين بمكة : هؤلاء بمنزلة الذين قتلوا ببدر ، فنزلت هذه الآية . قاله مجاهد . قال الزجاج :
" المستضعفين " نصب على الاستثناء من قوله [ تعالى ] : ( مأواهم جهنم ) قال أبو سليمان :
" المستضعفون " : ذوو الأسنان ، والنساء ، والصبيان .
قوله تعالى : ( لا يستطيعون حيلة ) أي : لا يقدرون على حيلة في الخروج من مكة ، ولا على
نفقة ، ولا قوة . وفي قوله تعالى : ( ولا يهتدون سبيلا ) قولان :
أحدهما : أنهم لا يعرفون الطريق إلى المدينة ، قاله ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ،
والثاني : أنهم لا يعرفون طريقا يتوجهون إليه ، فإن خرجوا هلكوا ، قاله ابن زيد . وفي
( عسى ) قولان :
أحدهما : أنها بمعنى الإيجاب ، قاله الحسن .
والثاني : أنها بمعنى الترجي ، فالمعنى : أنهم يرجون العفو ، قاله الزجاج .