النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فوجد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ذلك وجدا شديدا ، وأنزلت هذه الآية . رواه أبو صالح
عن ابن عباس . وقال السدي : كان أسامة أمير السرية .
والرابع : أن رسول الله بعث أبا حدرد الأسلمي ، وأبا قتادة ، ومحلم بن جثامة في سرية إلى
إضم ، فلقوا عامر بن الأضبط الأشجعي ، فحياهم بتحية الإسلام ، فجعل عليه محلم بن جثامة ،
قتله ، وسلبه بعيرا وسقاء . فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبروه ، فقال : أقتلته بعد ما قال آمنت ؟ !
ونزلت هذه الآية . رواه ابن أبي حدرد ، عن أبيه .
فأما التفسير ، فقوله [ تعالى ] : ( إذا ضربتم في سبيل الله ) أي : سرتم وغزوتم . وقوله
[ تعالى ] : ( فتبينوا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : فتبينوا بالنون من التبيين
للأمر قبل الإقدام عليه . وقرأ حمزة والكسائي وخلف ( فتثبتوا ) بالثاء من الثبات وترك الاستعجال ،
وكذلك قرؤوا في ( الحجرات ) .
قوله تعالى : ( لمن ألقى إليكم السلام ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو بكر ، وحفص ، عن
عاصم ، والكسائي : " السلام " بالألف مع فتح السين . قال الزجاج : يجوز أن يكون بمعنى التسليم ،
ويجوز أن يكون بمعنى الاستسلام . وقرأ نافع . وابن عامر ، وحمزة ، وخلف ، وجبلة عن المفضل
عن عاصم : ( السلم ) بكسر السين وإسكان اللام من غير ألف . و " السلم " : الصلح وقرأ
الجمهور : لست مؤمنا ، بكسر الميم ، وقرأ علي ، وابن عباس ، وعكرمة ، وأبو العالية ، ويحيى بن
يعمر وأبو جعفر : بفتح الميم من الأمان .
قوله تعالى : ( تبتغون عرض الحياة الدنيا ) و " عرضها " : ما فيها من مال ، قل أو كثر . قال
المفسرون : والمراد به : ما غنموه من الرجل الذي قتلوه .
قوله تعالى : ( فعند الله مغانم كثيرة ) فيه قولان :
أحدهما : أنه ثواب الجنة ، قاله مقاتل .
والثاني : أنها أبواب الرزق في الدنيا ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 175
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٥