تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، فوجد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ذلك وجدا شديدا ، وأنزلت هذه الآية . رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال السدي : كان أسامة أمير السرية . والرابع : أن رسول الله بعث أبا حدرد الأسلمي ، وأبا قتادة ، ومحلم بن جثامة في سرية إلى إضم ، فلقوا عامر بن الأضبط الأشجعي ، فحياهم بتحية الإسلام ، فجعل عليه محلم بن جثامة ، قتله ، وسلبه بعيرا وسقاء . فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبروه ، فقال : أقتلته بعد ما قال آمنت ؟ ! ونزلت هذه الآية . رواه ابن أبي حدرد ، عن أبيه . فأما التفسير ، فقوله [ تعالى ] : ( إذا ضربتم في سبيل الله ) أي : سرتم وغزوتم . وقوله [ تعالى ] : ( فتبينوا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : فتبينوا بالنون من التبيين للأمر قبل الإقدام عليه . وقرأ حمزة والكسائي وخلف ( فتثبتوا ) بالثاء من الثبات وترك الاستعجال ، وكذلك قرؤوا في ( الحجرات ) . قوله تعالى : ( لمن ألقى إليكم السلام ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو بكر ، وحفص ، عن عاصم ، والكسائي : " السلام " بالألف مع فتح السين . قال الزجاج : يجوز أن يكون بمعنى التسليم ، ويجوز أن يكون بمعنى الاستسلام . وقرأ نافع . وابن عامر ، وحمزة ، وخلف ، وجبلة عن المفضل عن عاصم : ( السلم ) بكسر السين وإسكان اللام من غير ألف . و " السلم " : الصلح وقرأ الجمهور : لست مؤمنا ، بكسر الميم ، وقرأ علي ، وابن عباس ، وعكرمة ، وأبو العالية ، ويحيى بن يعمر وأبو جعفر : بفتح الميم من الأمان . قوله تعالى : ( تبتغون عرض الحياة الدنيا ) و " عرضها " : ما فيها من مال ، قل أو كثر . قال المفسرون : والمراد به : ما غنموه من الرجل الذي قتلوه . قوله تعالى : ( فعند الله مغانم كثيرة ) فيه قولان : أحدهما : أنه ثواب الجنة ، قاله مقاتل . والثاني : أنها أبواب الرزق في الدنيا ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 175 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله