تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ( 93 ) قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) سبب نزولها : أن مقيس بن صبابة وجد أخاه هشام بن صبابة قتيلا في بني النجار ، وكان مسلما ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فأرسل رسول الله رسولا من بني فهر ، فقال له : إيت بني النجار ، فأقرئهم مني السلام ، وقل لهم : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام ، فادفعوه إلى مقيس ، وإن لم تعلموا له قاتلا ، فادفعوا إليه ديته ، فأبلغهم الفهري ذلك ، فقالوا : والله ما نعلم له قاتلا ، ولكنا نعطي ديته ، فأعطوه مائة من الإبل ، ثم انصرفا راجعين إلى المدينة ، فأتى الشيطان مقيس بن صبابة ، فقال : تقبل دية أخيك ، فيكون عليك سبة ما بقيت . اقتل الذي معك مكان أخيك ، وأفضل بالدية ، فرمى الفهري بصخرة فشدخ رأسه ، ثم ركب بعيرا منها ، وساق بقيتها راجعا إلى مكة ، وهو يقول : قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع وأدركت ثأري واضطجعت موسدا * وكنت إلى الأصنام أول راجع فنزلت هذه الآية ، ثم أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح ، فقتل ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس وفي قوله [ تعالى ] : ( متعمدا ) قولان : أحدهما : متعمدا لأجل أنه مؤمن ، قاله سعيد بن جبير . والثاني : متعمدا لقتله ، ذكره بعض المفسرين . وفي قوله [ تعالى ] : ( فجزاؤه جهنم ) قولان : أحدهما : أنها جزاؤه قطعا . والثاني : انها جزاؤه إن جازاه . واختلف العلماء هل للمؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا توبة أم لا ؟ فذهب الأكثرون إلى أن له توبة ، وذهب ابن عباس إلى أنه لا توبة له . فصل اختلف العلماء في هذه الآية هل هي محكمة أم منسوخة ؟ فقال قوم : هي محكمة ، واحتجوا بأنها خبر ، والأخبار لا تحتمل النسخ ، ثم افترق هؤلاء فرقتين ، إحداهما قالت : هي على ظاهرها ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 173 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله