نورا ) قاله مقاتل .
والرابع : أن المراد به : يجازيهم على استهزائهم ، فقوبل اللفظ بمثله لفظا وإن خالفه
معنى ، فهو كقوله [ تعالى ] : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وقوله : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
عليه ) قال عمرو بن كلثوم :
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
أراد : فنعاقبه بأغلظ من عقوبته .
والخامس : أن الاستهزاء من الله تعالى التخطئة لهم ، والتجهيل ، فمعناه : الله يخطئ
فعلهم ، ويجهلهم في الإقامة على كفرهم .
والسادس : أن استهزاءه : استدراجه إياهم .
والسابع : أنه إيقاع استهزائهم بهم ، ورد خداعهم ومكرهم عليهم . ذكر هذا الأقوال محمد بن
القاسم الأنباري .
والثامن : أن الاستهزاء بهم أن يقال لأحدهم في النار وهو في غاية الذل : ( ذق إنك أنت
العزيز الكريم )
والتاسع : أنه لما أظهروا من أحكام إسلامهم في الدنيا خلاف ما أبطن لهم في الآخرة ، كان
كالاستهزاء بهم .
قوله [ تعالى ] : ( ويمدهم ) .
فيه أربعة أقوال :
أحدها : يمكن لهم ، قاله ابن مسعود .
والثاني : يملي لهم ، قاله ابن عباس .
والثالث : يزيدهم ، قاله مجاهد .
والرابع : يمهلهم ، قاله الزجاج .
والطغيان : الزيادة على القدر ، والخروج عن حيز الاعتدال في الكثرة ، يقال : طغى البحر :
إذا هاجت أمواجه ، وطغى السيل : إذا جاء بماء كثير . وفي المراد بطغيانهم قولان :
أحدهما : أنه كفرهم ، قاله الجمهور .
والثاني : أنه عتوهم وتكبرهم ، قاله ابن قتيبة . و " يعمهون " بمعنى : يتحيرون ، يقال :
رجل عمه وعامه ، أي : متحير .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 28
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨