والثاني : أنهم معينون ، وهم سعد بن معاذ ، وأبو لبابة ، وأسيد ، ذكره مقاتل . وفي الإيمان
الذي دعوا إليه قولان :
أحدهما : أنه التصديق بالنبي ، وهو قول من قال : هم اليهود .
والثاني : أنه العمل بمقتضى ما أظهروه ، وهو قول من قال : هم المنافقون .
وفي المراد بالناس ها هنا ثلاثة أقوال :
أحدها : جميع الصحابة ، قاله ابن عباس .
والثاني : عبد الله بن سلام : ومن أسلم معه من اليهود ، قاله مقاتل .
والثالث : معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، وجماعة من وجوه الأنصار ،
عدهم الكلبي . وفيمن عنوا بالسفهاء ثلاثة أقوال :
أحدها : جميع الصحابة ، قاله ابن عباس .
والثاني : النساء والصبيان ، قاله الحسن .
والثالث : ابن سلام وأصحابه ، قاله مقاتل . وفيما عنوه بالغيب من إيمان الذين زعموا أنهم
السفهاء ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم أرادوا دين الإسلام ، قاله ابن عباس ، والسدي .
والثاني : أنهم أرادوا البعث والجزاء ، قاله مجاهد . والثالث : أنهم عنوا مكاشفة الفريقين
بالعداوة من غير نظر في عاقبة ، وهذا الوجه والذي قبله يخرج على أنهم المنافقون ، والأول يخرج
على أنهم اليهود . قال ابن قتيبة : والسفهاء : الجهلة ، يقال : سفه فلان رأيه إذا جهله ، ومنه قيل
للبذاء : سفه ، لأنه جهل . قال الزجاج : وأصل السفه في اللغة : خفة الحلم ، ويقال : ثوب
سفيه : إذا كان رقيقا باليا ، وتسفهت الريح الشجر : إذا مالت به . قال الشاعر :
مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مر الرياح النواسم
قوله [ تعالى ] : ( ولكن لا يعلمون ) .
قال مقاتل : لا يعلمون أنهم هم السفهاء .
وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون ( 14 )
قوله [ تعالى ] : ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) .
اختلفوا فيمن نزلت على قولين :
أحدهما : أنها نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه . قاله ابن عباس .
والثاني : أنها نزلت في المنافقين وغيرهم من أهل الكتاب الذين كانوا يظهرون للنبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ]