قائله ، فأما إذا أضيف إلى ما يصلح أن يوصف به ، وأريد به ما سواه ، لم يجز ، مثل أن يقول :
ربح عبدك ، وتريد : ربحت في عبدك . وإلى هذا المعنى ذهب الفراء وابن قتيبة والزجاج .
قوله [ تعالى ] : ( وما كانوا مهتدين ) .
فيه خمسة أقوال :
أحدها : وما كانوا في علم الله مهتدين .
والثاني : وما كانوا مهتدين من الضلالة .
والثالث : وما كانوا مهتدين إلى تجارة المؤمنين .
والرابع : وما كانوا مهتدين في اشتراء الضلالة .
والخامس : أنه قد لا يربح التاجر ، ويكون على هدى من تجارته ، غير مستحق للذم فيما
اعتمده ، فنفى الله عز وجل عنهم الأمرين ، مبالغة في ذمهم .
مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات
لا يبصرون ( 17 )
قوله [ تعالى ] : ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) .
هذه الآية نزلت في المنافقين . والمثل بتحريك الثاء : ما يضرب ويوضع لبيان النظائر في
الأحوال . وفي قوله [ تعالى ] " استوقد " قولان :
أحدهما : أن السين زائدة ، وأنشدوا :
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أراد : فلم يجبه ، وهذا قول الجمهور ، منهم الأخفش وابن قتيبة .
والثاني : أن السين داخلة للطلب ، أراد : كمن طلب من غيره نارا .
وفي " أضاءت " قولان :
أحدهما : أنه من الفعل المتعدي ، قال الشاعر :
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
وقال الآخر :
أضاءت لنا النار وجها أغر * ملتبسا بالفؤاد التباسا
والثاني : أنه من الفعل اللازم . قال أبو عبيد : يقال : أضاءت النار ، وأضاءها غيرها . وقال
الزجاج : يقال : ضاء القمر ، وأضاء .
وفي " ما " قولان :
أحدهما : أنها زائدة ، تقديره : أضاءت حوله .