تقد الذؤابة من يذبل * أبت أن تزايل أوعالها
نطقت ابن عمرو فسهلتها * ولم ينطق الناس أمثالها
فأوقعت القافية على القصيدة كلها ، والغالب على القافية أن تكون في آخر كلمة ، من البيت ،
وإنما سميت قافية ، لأن الكلمة تتبع البيت ، وتقع آخره ، فسميت قافية من قول العرب : قفوت فلانا :
إذا اتبعته ، وإلى هذا الجواب يذهب الزجاج وغيره .
والثاني : أن المراد بالكلمة : كلمات ، فاكتفى بالكلمة من كلمات كما قال علقمة بن عبدة :
بها جيف الحسرى فأما عظامها * بين فبيض وأما جلدها فصليب
أراد : وأما جلودها ، فاكتفى بالواحد من الجمع ، ذكره والذي قبله ابن الأنباري .
قوله [ تعالى ] : ( سواء بيننا وبينكم ) قال الزجاج : يعني بالسواء العدل ، وهو من استواء
الشئ ، ويقال : للعدل سواء وسواء وسواء .
قال زهير بن أبي سلمى :
أروني خطة لا ضيم فيها * يسوي بيننا فيها السواء
فإن تدعوا السواء فليس بيني * وبينكم بني حصن بقاء
قال : وموضع " أن " في قوله [ تعالى ] ( ألا تعبدوا إلا الله ) خفض على البدل من " كلمة "
المعنى : تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله . وجائز أن يكون " أن " في موضع رفع ، كأن قائلا قال : ما
الكلمة ؟ فأجيب ، فقيل : هي ألا نعبد إلا الله .
قوله [ تعالى ] : ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن سجود بعضهم لبعض ، قاله عكرمة .
والثاني : لا يطيع بعضنا بعضا في معصية الله ، قاله ابن جريج .
والثالث : أن نجعل غير الله ربا ، كما قالت النصارى في المسيح ، قاله مقاتل والزجاج .
يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا
تعقلون ( 65 )
قوله [ تعالى ] : ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ) قال ابن عباس ، والحسن ،
والسدي : اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم نصارى نجران ، وأحبار اليهود ، فقال هؤلاء : ما كان إبراهيم إلا