فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين ( 63 )
قوله تعالى : ( فإن تولوا ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : عن الملاعنة قاله مقاتل .
والثاني : أنه عن البيان الذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله الزجاج .
والثالث : عن الإقرار بوحدانية الله ، وتنزيهه عن الصاحبة والولد ، قاله أبو سليمان الدمشقي ،
وفي الفساد هاهنا قولان :
أحدهما : أنه العمل بالمعاصي ، قاله مقاتل .
والثاني : الكفر ، ذكره الدمشقي .
قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به
شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( 64 )
قوله [ تعالى ] : ( يا أهل الكتاب ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم اليهود ، قاله قتادة ، وابن جريج ، والربيع بن أنس .
والثاني : وفد نجران الذين حاجوا في عيسى ، قاله السدي ومقاتل .
والثالث : أهل الكتاب جميعا ، قاله الحسن . وقال ابن عباس : نزلت في القسيسين
والرهبان ، فبعث بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى جعفر وأصحابه بالحبشة . فقرأها جعفر ، والنجاشي جالس ،
وأشراف الحبشة . فأما " الكلمة " فقال المفرسون هي : لا إله إلا الله . فإن قيل : فهذه كلمات ، فلم
قال كلمة ؟ فعنه جوابان :
أحدهما : أن الكلمة تعبر عن ألفاظ وكلمات . قال اللغويون : ومعنى كلمة : كلام فيه شرح
قالت الخنساء :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 340
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٤٠