وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين ( 57 )
قوله [ تعالى ] : ( فيوفيهم أجورهم ) قرأ الأكثرون بالنون ، وقرأ الحسن ، وقتادة ، وحفص عن
عاصم : فيوفيهم بالياء معطوفا على قوله [ تعالى ] ( إذ قال الله يا عيسى ) .
ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ( 58 )
قوله [ تعالى ] : ( ذلك نتلوه عليك ) يعني ما جرى من القصص . ( من الآيات ) يعني
الدلالات على صحة رسالتك إذ كانت أخبارا لا يعلمها أمي . ( والذكر الحكيم ) قال ابن عباس : هو
القرآن . قال الزجاج : معناه : ذو الحكمة في تأليفه ونظمه ، وإبانة الفوائد منه .
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قاله له كن فيكون ( 59 )
قوله [ تعالى ] : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) قال أهل التفسير : سبب نزول هذه
الآية ، مخاصمة وفد نجران من النصارى للنبي صلى الله عليه وسلم ، في أمر عيسى ، وقد ذكرناه في أول السورة . فأما
تشبيه عيسى بآدم ، فلأنهما جميعا من غير أب .
وقوله [ تعالى ] : ( خلقه من تراب ) يعني : آدم . قال ثعلب : وهذا تفسير لأمر آدم . وليس
بحال .
قوله [ تعالى ] : ( ثم قال له ) يعني لآدم ، وقيل لعيسى ( كن فيكون ) أي : فكان : فأريد
بالمستقبل الماضي ، كقوله [ تعالى ] : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين ) أي : ما تلت .
الحق من ربك فلا تكن من الممترين ( 60 )
قوله [ تعالى ] : ( الحق من ربك ) قال الزجاج : الحق مرفوع على خبر ابتداء محذوف ،
المعنى : الذي أنبأتك به في قصة عيسى الحق من ربك ( فلا تكن من الممترين ) أي : الشاكين
والخطاب للنبي خطاب للخلق ، لأنه لم يشك .
فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا
ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ( 61 )
قوله [ تعالى ] : ( فمن حاجك فيه ) في هاء " فيه " قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 338
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٣٨