والخامس : الحواريون : الصيادون .
والسادس : الحواريون : الملوك ، حكى هذه الأقوال الثلاثة ابن الأنباري . قال ابن عباس : وعدد
الحواريين اثنا عشر رجلا . وفي صناعتهم قولان .
أحدهما : أنهم كانوا يصطادون السمك رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .
والثاني : أنهم كانوا يغسلون الثياب ، قاله الضحاك ، وأبو أرطاة .
ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ( 53 )
قوله [ تعالى ] : ( ربنا آمنا بما أنزلت ) هذا قول الحواريين . والذي أنزل : الإنجيل .
والرسول : عيسى . وفي المراد بالشاهدين خمسة أقوال :
أحدها : أنهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمته ، لأنهم يشهدون للرسل بالتبليغ ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والثاني : أنهم من آمن قبلهم من المؤمنين ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : أنهم الأنبياء ، لأن كل نبي شاهد أمته ، قاله عطاء .
والرابع : أن الشاهدين : الصادقون ، قاله مقاتل .
والخامس : أنهم الذين شهدوا للأنبياء بالتصديق . فمعنى الآية : صدقنا واعترفنا فاكتبنا مع من
فعل فعلنا ، هذا قول الزجاج .
ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ( 54 )
قوله [ تعالى ] : ( ومكروا ومكر الله ) قال الزجاج : المكر من الخلق : خبث وخداع ، ومن الله
عز وجل : المجازاة ، فسمي باسم ذلك ، لأنه مجازاة عليه ، كقوله [ تعالى ] : ( الله يستهزئ بهم ) ،
( والله خير الماكرين ) لأن مكره مجازاة ، ونصر للمؤمنين . قال ابن عباس : ومكرهم ، أن اليهود
أرادوا قتل عيسى ، فدخل خوخة ، فدخل رجل منهم ، فألقي عليه شبه عيسى ، ورفع عيسى إلى
السماء ، فلما خرج إليهم ، ظنوه عيسى ، فقتلوه .
إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين
اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه
تختلفون ( 55 )
قوله [ تعالى ] : ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ) قال ابن قتيبة : التوفي ، من استيفاء العدد :