والثالث : لمراجعته ربه في ولده .
والرابع : لدعائه على قومه بالهلاك .
والخامس : أنه مر بكلب مجذوم ، فقال : اخسأ يا قبيح ، فأوحى الله إليه : أعبتني يا نوح أم
عبت الكلب ؟ وفي آل إبراهيم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه من كان على دينه ، قاله ابن عباس ، والحسن .
والثاني : أنهم إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، قاله مقاتل .
والثالث : أن المراد ب " آل إبراهيم " هو نفسه ، كقوله : ( وبقية مما ترك آل موسى وآل
هارون ) ذكره بعض أهل التفسير . وفي " عمران " قولان :
أحدهما : أنه والد مريم ، قاله الحسن ، ووهب .
والثاني : أنه والد موسى ، وهارون ، قاله مقاتل . وفي " آله " ثلاثة أقوال
أحدها : أنه عيسى عليه السلام ، قاله الحسن .
والثاني : أن آله موسى وهارون ، قاله مقاتل .
والثالث : أنه المراد ب " آله " نفسه ، ذكره بعض المفسرين ، وإنما خص هؤلاء بالذكر ، لأن
الأنبياء كلهم من نسلهم ، وفي معنى اصطفاء هؤلاء المذكورين ثلاثة أقوال :
أحدها : أن المراد اصطفى دينهم على سائر الأديان ، قاله ابن عباس ، واختاره الفراء ،
والدمشقي .
والثاني : اصطفاهم بالنبوة ، قاله الحسن ، ومجاهد ، ومقاتل .
والثالث : اصطفاهم بتفضيلهم في الأمور التي ميزهم بها على أهل زمانهم . والمراد ب
" العالمين " : عالمو زمانهم ، كما ذكرنا في " البقرة " .
ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ( 34 )
قوله [ تعالى ] : ( ذرية بعضها من بعض ) قال الزجاج : نصبها على البدل ، والمعنى : اصطفى
ذرية بعضها من بعض . قال ابن الأنباري : وإنما قال : بعضها ، لأن لفظ الذرية مؤنث ، ولو قال :
بعضهم ، ذهب إلى معنى الذرية . وفي معنى هذه البعضية قولان :
أحدهما : أن بعضهم من بعض في التناصر والدين لا في التناسل ، وهو معنى قول ابن
عباس ، وقتادة .
والثاني : أنه في التناسل ، لأن جميعهم ذرية آدم ، ثم ذرية نوح ، ثم ذرية إبراهيم ، ذكره