لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ( 104 )
قوله [ تعالى ] : ( ولو أنهم آمنوا ) يعني : اليهود ، والمثوبة : الثواب . ( لو كانوا يعلمون ) قال
الزجاج : أي : يعلمون بعلمهم .
قوله [ تعالى ] : ( لا تقولوا راعنا ) قرأ الجمهور بلا تنوين ، وقرأ الحسن ، والأعمش ، وابن
محيصن بالتنوين ، " وراعنا " بلا تنوين من راعيت ، وبالتنوين من الرعونة ، قال ابن قتيبة : راعنا
بالتنوين : هو اسم مأخوذ من الرعونة ، أراد : لا تقولوا جهلا ولا حمقا . وقال غيره : كان الرجل إذا
أراد استنصات صاحبه ، قال : راعني سمعك ، فكان المنافقون يقولون : راعنا ، يريدون : أنت أرعن .
وقوله : ( انظرنا ) بمعنى : انتظرنا ، وقال مجاهد : انظرنا : اسمع منا ، وقال ابن زيد : لا تعجل علينا
[ قوله : ( واسمعوا ) أي : ما تؤمرون به ] .
ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله
يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 105 )
قوله [ تعالى ] : ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ) .
قال ابن عباس : هم يهود المدينة ، ونصارى نجران ، فالمشركون مشركو أهل مكة . ( أن ينزل
عليكم ) أي : على رسولكم . ( من خير من ربكم ) أراد : النبوة والإسلام . وقال أبو سليمان
الدمشقي : أراد بالخير : العلم والفقه والحكمة .
( والله يختص برحمته من يشاء ) .
في هذه الرحمة قولان :
أحدهما : أنها النبوة ، قاله علي بن أبي طالب ، ومحمد بن علي بن الحسين ، ومجاهد
والزجاج .
والثاني : أنها الإسلام ، قاله ابن عباس ومقاتل .
ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله علي كل شئ قدير ( 106 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 109
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٩