ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 107 )
قوله تعالى : ( ما ننسخ من آية ) .
سبب نزولها : أن اليهود قالت لما نسخت القبلة : إن محمدا يحل لأصحابه إذا شاء ، ويحرم
عليهم إذا شاء ، فنزلت هذه الآية .
قال الزجاج : النسخ في اللغة : إبطال شئ وإقامة آخر مقامه ، تقول العرب : نسخت الشمس
الظل : إذا أذهبته ، وحلت محله ، وفي المراد بهذا النسخ ثلاثة أقوال :
أحدها : رفع اللفظ والحكم .
والثاني : تبديل الآية بغيرها ، رويا عن ابن عباس ، والأول قول السدي ، والثاني قول مقاتل .
والثالث : ، رفع الحكم مع بقاء اللفظ ، رواه مجاهد عن أصحاب ابن مسعود ، وبه قال أبو
العالية . وقرأ ابن عامر : ( ما ننسخ ) بضم النون ، وكسر السين . قال أبو علي : أي : ما نجده منسوخا
كقولك : أحمدت فلانا ، أي : وجدته محمودا ، وإنما يجده منسوخا بنسخه إياه .
قوله [ تعالى ] : ( أو ننسها ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو : ( ننسأها ) بفتح النون مع الهمزة ،
والمعنى : نؤخرها . قال أبو زيد : نسأت الإبل عن الحوض ، فأنا أنسأها : إذا أخرتها ، ومنه : النسيئة
في البيع . وفي معنى نؤخرها ثلاثة أقوال :
أحدها : نؤخرها عن النسخ فلا ننسخها ، قاله الفراء .
والثاني : نؤخر إنزالها ، فلا ننزلها البتة .
والثالث : نؤخرها عن العمل بها بنسخنا إياها ، حكاهما أبو علي الفارسي . وقرأ سعد بن أبي
وقاص . ( تنسها ) بتاء مفتوحة ونون . وقرأ سعيد بن المسيب والضحاك : ( تنسها ) بضم التاء .
وقرأ نافع : ( أو ننسها ) بنونين : الأولى مضمومة ، والثانية ساكنة . أراد : أو ننسكها ، من النسيان .
قوله [ تعالى ] : ( نأت بخير منها ) قال ابن عباس : بألين منها وأيسر على الناس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 110
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٠