تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ( 89 ) بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ( 90 ) قوله [ تعالى ] : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله ) يعني : القرآن : و " يستفتحون " : يستنصرون . وكانت اليهود إذا قاتلت المشركين استنصروا باسم نبي الله ، محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قوله [ تعالى ] : ( بئس ما اشتروا به أنفسهم ) بئس : كلمة مستوفية لجميع الذم ، ونقيضها : " نعم " واشتروا ، بمعنى : باعوا : والذي باعوها به قليل من الدنيا . قوله [ تعالى ] : ( بغيا ) قال قتادة : حسدا . ومعنى الكلام : كفروا بغيا ، لأن نزل الله الفضل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وفي قوله [ تعالى ] : ( بغضب على غضب ) خمسة أقوال : أحدها : أن الغضب الأول لاتخاذهم العجل . والثاني : لكفرهم بمحمد ، حكاه السدي عن ابن مسعود وابن عباس . والثاني : أن الأول لتكذيبهم رسول الله . والثاني لعداوتهم لجبريل . رواه شهر عن ابن عباس . والثالث : أن الأول حين قالوا : ( يد الله مغلولة ) والثاني : حين كذبوا نبي الله . رواه أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره الفراء . والرابع : أن الأول لتكذيبهم بعيسى والإنجيل . والثاني : لتكذيبهم بمحمد والقرآن قاله الحسن ، والشعبي ، وعكرمة ، وأبو العالية ، وقتادة ، ومقاتل . والخامس : ان الأول لتبديلهم التوراة . والثاني : لتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قاله مجاهد . والمهين : المذل .