تَوصيفُ المُنقلب بهذِهِ الأوصَاف نَفيا واثبَاتا مِن بابِ المَجازِ العَقلِيّ ، واسْنَاد الشَّيء إلى غَير مَن هُو لَهُ كَقولِنا : « نَهَارٌ صَائِمٌ » و « لَيلٌ قَائِمٌ » و « ضَلَالٌ بَعِيدٌ » ( 1 ) و « حِجَابٌ مَسْتُورٌ » والأصْل : لَا أكُونُ فِي مُنْقَلَبِي خَائِبَا خَاسِرَا ، بَلْ أكُونُ فِيْهِ رَاجِيَا رَاجِحَا مُفْلِحَا ، ونَظِير ذَلكَ قولهَا ( 2 ) صَلَواتُ اللهِ عَلِيْهَا وَعَلَى أبِيْهَا « إذَا اظْلَمَ اللَّيْلُ فَمَنْ يَحْمِي حِمَاي ، وَإذَا عَطِشْتُ فَمَنْ يَرْوِي ظَمَاي » والأصْل : إذَا اظْلَمَ اللَّيْلُ فَمَنْ يَحْمِنِي وَإذَا عَطِشْتُ فَمَنْ يَرْويَنِي . قولُهُ ( عليه السلام ) : * ( مُسْتَجَابا لِي ) * هو حالٌ لِضَميرِ المُتكلّم المُضاف اليهِ في ( مُنْقَلَبِي ) ، ولَيس صِفَةً ل - ( مُنْقَلَبا ) كصفَاتِهِ الاربَع السَّابقة ، يَظهرُ ذلِك بالتأمُّلِ فتأمَّل . قولهُ ( عليه السلام ) : * ( وَتَشَفَّعَا لِي الَى اللَّهِ ) * بِصيغَةِ الامرِ مِن بابِ التَّفعل ، كَذا أعربَ في بَعض نُسخِ ( المصباحين ) ( 3 ) ، وقد مرَّ في هذا الدُّعاءِ ( 4 ) استعمالِ بَاب التَّفعلِ مِن هذِهِ المَادة .
شرح زيارة عاشوراء — صفحة 181
مساهمون: الفاضل المازندراني
ص١٨١
هامش
( 1 ) ورد هذا اللفظ في الآيات الكريمة من سور : إبراهيم 3 ، الشورى 18 ، ق 27 .
( 2 ) يُنسب إلى بنت صغيرة للحسين ( عليه السلام ) نقل هذا القول الفاضل الدربندي ( قدس سره ) في اسرار الشهادة ( 3 / 273 ) وصدّره بقوله : « ورُويَ عن بعضهم انّه كان للحُسين بنتٌ صغيرة السنّ . . » .
( 3 ) اي في مصباح المتهجد ومصباح الكفعمي ولم أجد هذه الإشارة في مطبوعة المصباحين ، نعم ورد بهذه الصيغة في مفاتيح الجنان .
( 4 ) في ص 54