تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح زيارة عاشوراء — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

أنعَم اللهُ عليه فيما خَلَقَ لأجلِهِ ، أو إلى ما خُلِقَ لِأجلِهِ ، اي صرفهَا في الغرَضِ مِن خلقِها ، ومِنَ المعلُوم انَّ مُرادَهم بجميعِ ما أنعم اللهُ بهِ عليه اعمُّ مِن النِّعم الدَّاخِلةِ كالأعْضاءِ والجَوارحِ ، والقُوى ظَاهِرة وباطِنة ، والخَارجةُ كالأموالِ والأولادِ . ولَا رَيبَ انَّ صرفَ النِّعم في الغَرضِ مِن خَلقِها امرٌ ناجِحٌ مطلوبٌ شَرعا وعَقلا ، إمَّا وجوبا وإمَّا نَدبا ، فَصرْفُ بعضِ النِّعم الجَوارحِ والقُوى ، واستعماله في المُباحاتِ فضلا عَنِ المكرُوهاتِ موجبٌ لانتفاءِ الشُّكر ، لانّ الايجابَ الكُلّي يَرتَفع بالسَّلبِ الجُزئي فيلزَم مِن ذلِك انحِصارُ الشُّكر في المَعصومِ وانتِفَائه في حقِّ غيرِهِ من آحادِ الامَّة وهو كَما ترى . وأمَّا الاخبارُ فَفي ( الكافي ) ( 1 ) في ( بابِ الشُّكرِ ) عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ ( عليه السلام ) قَالَ : « مَا أنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ مِنْ نِعْمَةٍ فَعَرَفَهَا بِقَلْبِهِ ، وَحَمِدَ اللَّهَ ظَاهِرا بِلِسَانِهِ فَتَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى يُؤْمَرَ لَهُ بِالمَزِيدِ » . ورواه ( 2 ) ( القُمّيُّ ) ( 3 ) و ( العَيَّاشِيُّ ) ( 4 ) في تَفسيرِهِما وزَادا « وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى

هامش
( 1 ) الكافي ( 2 / 95 ) وعنه الوسائل ( 7 / 175 ) والبحار ( 68 / 40 )
( 2 ) باختلاف يسير تفسير القمي ( 1 / 367 ) وتفسير العياشي ( 2 / 403 ) .
( 3 ) علي بن إبراهيم بن هاشم أبو الحسن القمي ، من اعلام القرن الثالث الهجري ، ثقةٌ في الحديث ، ثَبتٌ ، مُعتمدٌ ، صحيح المذهب ، له أكثر من 7000 رواية في كتب الحديث ، عاصر الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، وهو أحد مشايخ ثقة الاسلام الكليني حيث أكثر الرواية عنه في الكافي ، له كتب عديدة وصل الينا منها كتاب التفسير وهو مطبوع .
( 4 ) محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي ، أبو النضر المعروف بالعيَّاشيّ : ثقةٌ ، صدوقٌ ، كان في أول أمره عامّي المذهب ، وسمع حديث العامّة فأكثر منه ، ثم تبصّر وأصبح إماميًّا ، له أكثر من 200 مصنّف وصل الينا منها كتابه في التفسير وهو مطبوع ، ذكر الزركلي في الاعلام انه توفي سنة 320 ه - .
شرح زيارة عاشوراء — صفحة 162 | الفاضل المازندراني / السيد حسن الموسوي الدرازي