تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح زيارة عاشوراء — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

بهم ( عليهم السلام ) ولأجلهِم عَلى حدِّ مَا مرَّ ( 1 ) مِن قولِهِ « بِمُصَابِي بِكُمْ » انَّما قُلنا ذلك لانَّ مُتعلقَ الشُّكر لَا بُدّ ان يكونَ نِعمةً للشَّاكرِ ، إذ لَا مَعنى للشِّكرِ على نِعمةٍ للغَيرِ وان كَان مُتعلِّق الحَمد اعَمّ مِن ذلِك على ما قَالُوا ، ثُمّ انَّ كونَ مُصابهم نعمةً انَّما هُو باعبتارِ تحمُّلِهِ والصَّبر عَليه ، إذ تحمُّل المَصائِب والصَّبر عليها مِن افاضلِ نِعَمِ الله تعالى . واعلَم انَّهُ قد شاعَ في كُتبِ المُتأخِرينَ انَّ لِكُلٍّ مِن الحَمدِ والشُّكْرِ مَعْنَيين لُغويَّا وعُرفيَّا . قال في ( المَقَاصِدِ العَلَيَّةِ ( 2 ) ) ( 3 ) ما مُلخصهُ : « انَّ الحَمْدَ لُغَةً الثَّنَاءُ عَلَى الجَمِيلِ الاخْتِيَارِي ، وَلَا حَاجَةَ الَى التَقِييدِ بِاللِّسَانِ ، لانَّ الثَنَاءَ حَقِيقَةً لَا يَكونُ الَّا بِهِ ، وَثَنَاءُ اللهِ عَلَى نَفْسِهِ مَجَاز ، وَالتَّخْصِيصُ بِالاخْتِيَارِي لِخُرُوجِ المَدْحِ فَأنَّهُ اعَمَّ مُطْلَقَا ، وَالشُّكْرُ لُغَةً فِعْل مُنْبِئٌ عَنْ تَعْظِيمِ المُنْعِمِ لِأنْعُمِهِ ، والحَمْدُ عُرْفَا هُوَ الشُّكْرُ اللُّغَويّ ، والشُّكْرُ عُرْفَا صَرْف العَبْد جَمِيْعَ مَا أنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْهِ الِى مَا خَلَقَ لِأجْلِهِ ، فَحَصَلَ مِنْ ذَلِكَ سِتَّة اقْسَامٍ : حَمْدَان لُغَويٌّ وَعُرْفِيٌّ ، وَشُكْرَان كَذَلِكَ وَمُتَعَاكِسَان » .

هامش
( 1 ) في ص 54 .
( 2 ) المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية : للشهيد الثاني زين الدين العاملي ( م 966 ه - ) ، شرح فيه الرسالة الألفية للشهيد الأول المشتملة على الف واجب في الصلاة ، طبعت محققة في قم سنة 1420 ه - .
( 3 ) المقاصد العلية ص 7 .