وما اخترت نأى الدار عنك لسلوة
ولكن مقادير لهنّ شؤون
فقالت : أحسنه ، ولا أقيم لحنه ، ولكن مطارحه لتستغنى به عنه ، لقربه منه ، وأنا به أحذق ، ثم غنّت :
وما زلت مد شطَّت بك الدار باكيا
أؤمّل منك العطف حين تؤوب
فأضعفت ما بي حين أبت وزدتني
عذابا وإعراضا وأنت قريب
وقال الظاعن : جعلت فداك ، أتحسنين :
أزف الفراق فأعلنى جزعا
ودعى العتاب فإننا سفر
إنّ المحبّ يصدّ مقتربا
فإذا تباعد شفّه الذّكر
قالت : نعم ، وأحسن منه ومن إيقاعه ، ثم غنت :
لأقيمنّ مأتما عن قريب
ليس بعد الفراق غير النّحيب
ربما أوجع النّوى للقلوب
ثم لا سيّما فراق الحبيب « 1 »
ثم قال السالف : جعلت فداك ، أتحسنين :
كنّا نعاتبكم ليالي عودكم
حلو المذاق وفيكم مستعتب
فالآن حين بدا التنكَّر منكم
ذهب العتاب فليس عنكم مذهب
قالت : لا ، ولكن أحسن منه في معناه ، ثم غنت :
وصلتك لما كان ودّك خالصا
وأعرضت لما صار نهبا مقسّما
ولن يلبث الحوض الجديد بناؤه
إذا كثر الورّاد أن يتهدّما
فقال المستأنف : أتحسنين ، جعلت فداك :
إني لأعظم أن أبوح بحاجتي
وإذا قرأت صحيقتى فتفهّمى
وعليك عهد اللَّه إن أبثثته
أحدا ولا آذنته بتكلَّم « 2 »
هامش
« 1 » في نسخه « ربما أوجع النوى القلب حزنا » وفى أخرى « ربما أوجع الهوى للقلوب » ( م )
« 2 » في نسخة « ولا أبديته بتكلم » ( م )