تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 946

مساهمون:

ص٩٤٦
وما اخترت نأى الدار عنك لسلوة ولكن مقادير لهنّ شؤون
فقالت : أحسنه ، ولا أقيم لحنه ، ولكن مطارحه لتستغنى به عنه ، لقربه منه ، وأنا به أحذق ، ثم غنّت :
وما زلت مد شطَّت بك الدار باكيا أؤمّل منك العطف حين تؤوب فأضعفت ما بي حين أبت وزدتني عذابا وإعراضا وأنت قريب
وقال الظاعن : جعلت فداك ، أتحسنين :
أزف الفراق فأعلنى جزعا ودعى العتاب فإننا سفر إنّ المحبّ يصدّ مقتربا فإذا تباعد شفّه الذّكر
قالت : نعم ، وأحسن منه ومن إيقاعه ، ثم غنت :
لأقيمنّ مأتما عن قريب ليس بعد الفراق غير النّحيب ربما أوجع النّوى للقلوب ثم لا سيّما فراق الحبيب « 1 »
ثم قال السالف : جعلت فداك ، أتحسنين :
كنّا نعاتبكم ليالي عودكم حلو المذاق وفيكم مستعتب فالآن حين بدا التنكَّر منكم ذهب العتاب فليس عنكم مذهب
قالت : لا ، ولكن أحسن منه في معناه ، ثم غنت :
وصلتك لما كان ودّك خالصا وأعرضت لما صار نهبا مقسّما ولن يلبث الحوض الجديد بناؤه إذا كثر الورّاد أن يتهدّما
فقال المستأنف : أتحسنين ، جعلت فداك :
إني لأعظم أن أبوح بحاجتي وإذا قرأت صحيقتى فتفهّمى وعليك عهد اللَّه إن أبثثته أحدا ولا آذنته بتكلَّم « 2 »
هامش
« 1 » في نسخه « ربما أوجع النوى القلب حزنا » وفى أخرى « ربما أوجع الهوى للقلوب » ( م ) « 2 » في نسخة « ولا أبديته بتكلم » ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 946 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد