ونحو هذا التقسيم قول قتيبة بن مسلم بخراسان : من كان في يده شئ من مال عبد اللَّه فلينبذه ، أو في فمه فليلفظه ، أو في صدره فلينفثه .
وقال عبد اللَّه بن علي ، بعد قتله من قتل من بنى أمية ، لإسماعيل بن عمرو :
أساءك ما فعلت بأصحابك ؟ قال : كانوا يدا فقطعتها « 1 » ، [ وعضدا ففتتها ، ومرة فنقضتها ] ، وركنا فهدمته ، [ وجبلا فهضته ] ، وجناحا فقصصته ، قال : إني لخليق بأن ألحقك بهم ، قال : إني إذا لسعيد .
وقال المنصور لجرير بن عبد اللَّه : إني لأعدّك لأمر كبير ! قال : يا أمير المؤمنين قد أعدّ اللَّه لك منى قلبا معقودا بنصيحتك ، ويدا مبسوطة بطاعتك ، وسيفا مسلولا على أعدائك .
وكتب الحسن بن وهب إلى القاسم بن الحسن بن سهل يعزّيه : مدّ اللَّه في عمرك موفورا غير منتقص ، وممنوحا غير ممتحن ، ومعطى غير مستلب .
ومن جيد التقسيم مع المطابقة قول بعض الكتاب : إنّ أهل النصح والرّأى لا يساويهم أهل الأفن والغشّ ، وليس من جمع إلى الكفاية الأمانة كمن أضاف إلى العجز الخيانة .
وقالت هند بنت النعمان بن المنذر لرجل دعت له وقد أولاها يدا : شكرتك يد نالتها خصاصة بعد ثروة ، وأغناك اللَّه عن يد نالتها ثروة بعد فاقة .
ومن بديع التقسيم في هذا النوع قول البحتري :
كأنك السيف حدّاه ورونقه
والغيث وابله الدّانى وريّقه
هل المكارم إلا ما تجمّعه
أو المواهب إلا ما تفرّقه
وقال الحسن بن سهل يوما للمأمون : الحمد للَّه يا أمير المؤمنين على جزيل ما آتاك ؛
هامش
« 1 » في نسخة « كانوا يدا فقطعتها ، وعقدة فنقضتها ، وركنا فهدمته ، وجناحا فقصفقصته » ( م )