إلا عاقبة محمودة تكون لك بزوال حاله ، وأترك الإعذار « 1 » في الطلب على الاختلال الشديد ؛ ضنّا بالمعروف عندي إلَّا عن أهله ، وحبسا لشعرى إلا عن مستحقه .
فوقع في كتابه : لم أؤخر ذكرك ناسيا لحقّك ، ولا مهملا لواجبك ، ولا مرجيا « 2 » لمهمّ أمرك ، ولكني ترقّبت اتساع الحال ، وانفساح الآمال ؛ لأخصّك بأسناها خطرا ، وبأجلَّها قدرا ، وأعودها بنفع عليك ، وأوفرها رزقا لك ، وأقربها مسافة منك ؛ فإذا كنت ممن يحفزه الإعجال ، ولا يتّسع له الإمهال ، فسأختار لك خير ما يشير إليه الوقت ، وأنعم النظر فيه ، وأجعله أول ما أمضيه ، إن شاء اللَّه .
ولما ولى سليمان بن وهب الوزارة كتب إليه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر :
أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا
وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم
فقلت له : نعماك فيهم أتمّها
ودع أمرنا ؛ إن المهمّ المقدّم
فعجب من لطيف شكواه في تهنئته ، وقضى حوائجه .
[ ووقّع عبيد اللَّه في كتاب رجل اعتدّ عنده بأثر جميل : وقفت على ما ذكرته من شكايتك ، فوقع ذلك عندنا الموقع الذي أردته ، وصدر جوابنا إليك بما شكرته ، ولم تعد ظننا ، وما قدرنا فيك ، ثم اعتدت الاعتداد حتى كأنك لم تكاتبنا ؛ فلا تفسدنّ تالد إحسانك بطارف امتنانك ، واقتصر من وصف سالفك على ذكر مستأنفك ] .
[ من حسن التقسيم ]
ووقّع عبيد اللَّه في أمر رجل خرج عن الطاعة : أنا قادر على إخراج هذه النعرة « 3 » من رأسه ، والوحرة من نفسه « 4 » .
هامش
« 1 » في نسخة « وأترك الاعتذار » ( م )
« 2 » مرجيا : مؤخرا ، وأصله الهمز ( م )
« 3 » النعرة - كهمزة - الخيلاء والتعاظم ، والوحرة : الحقد ( م )
« 4 » في نسخة « والوحرة من صدره ، والنحرة من نفسه » ( م )