حين ملك رقّى بأياديه ، وأعجز وسعى عن حقوق مكارمه ومساعيه ، خلَّى لي مذهب الشكر وميدانه ، ولم يجاذبنى زمامه وعنانه ، لتعلَّقت عن بلوغ بعض الواجب بعروة طمع ، ونهضت فيه ولو على وهن وظلع « 1 » ، ولكنه يأبى إلا أن يستولى على أمد الفضائل ، ويتسنم ذرا الغوارب منها والكواهل ؛ فلا يدع في المجد غاية إلَّا يسبق إليها فارطا ، ويخلَّف من سواه عنها حسيرا ساقطا ؛ لتكون المعالي بأسرها مجموعة في ملكه ، منظومة في سلكه ، خالصة له من دعوى القسيم وشركه .
وله فصل من كتاب إلى أبي سعيد بن خلف الهمذاني : فأما التّحفة التي شفعها بكتابه فقد وصلت ، فكانت ضرّة لزهر الربيع ، موفية بحسن الخطَّ على الوشى الصنيع ، وليس يهتدى لمثل هذه اللطائف في مبرّة الإخوان ، إلَّا من يعدّ من أفراد الأقران ، ولا يرضى من نفسه في إقامة شعائر البرّ دون القران « 2 » ، واللَّه يمتّعه بما منحه من خصائص هي في آذان الزمان شنوف « 3 » ، وفى جيده عقد برصوف .
[ عتاب ]
وقال أبو يعقوب الخريمى يعاتب الوليد بن أبان :
أتعجب منى إن صبرت على الأذى
وكنت امرأ ذا إربة متجمّلا
فإنّى بحمد اللَّه لا رأى عاجز
رأيت ، ولا أخطأت للحقّ مفصلا
ولكن تدبّرت الأمور ؛ فلم أجد
سوى الحلم والإغضاء خيرا وأفضلا
وأقسم لولا سالف الودّ بيننا
وعهد أبت أركانه أن تزيّلا
وأيامك الغرّ اللواتي تقدّمت
وأوليتنيها منعما متطوّلا
هامش
« 1 » الوهن : الضعف ، والظلع : أن تغمز في سيرك ( م )
« 2 » القران - بكسر القاف - أن تجمع الشئ إلى الشئ ( م )
« 3 » الشنوف : جمع شنف - بالكسر - وهى حلية تلبس في أعلى الأذن ( م )