[ من الرثاء ]
وفى يزيد بن مزيد يقول مسلم بن الوليد مرثيّته ، وقد رويت له في يزيد بن أحمد السلمى :
قبر ببرذعة استسرّ ضريحه
خطرا تقاصر دونه الأخطار « 1 »
نفضت بك الأحلاس نفض إقامة
واسترجعت نزّاعها الأمصار
فاذهب كما ذهبت غوادى مزنة
أثنى عليها السهل والأوعار
سلكت بك العرب السبيل إلى العلا
حتى إذا سبق الرّدى بك حاروا
وقال أبو عبد الرحمن محمد بن أبي عطية يرثى أخاه :
حنّطته يا نصر بالكافور
وزففته للمنزل المهجور
هلَّا ببعض خصاله حنطته
فيضوع أفق منازل وقبور
واللَّه لو بنسيم أخلاق له
تعزى إلى التقديس والتطهير
حنّطت من وطئ الحصى وعلا الربى
لتزوّد بل عدّة لنشور
فاذهب كما ذهب الشباب فإنه
[ قد كان خير مجاور ومجير ]
[ واذهب كما ذهب الوفاء فإنه ]
عصفت به ريحا صبا ودبور
واللَّه ما أبنته لأزيده
شرفا ولكن نفثة المصدور
ومات رجل من العرب كان يعول اثنى عشر ألفا ، فلما حمل على سريره صرّ ، فقال بعض من حضر :
وليس صرير النعش ما تسمعونه
ولكنه أصلاب قوم تقصّف « 2 »
وليس فتيق المسك ما تجدونه
ولكنه ذاك الثناء المخّلف
وقال عبد اللَّه بن المعتز في عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب يرثيه :
يا بن وهب بالكره منّى بقيت
عجبي يوم متّ كيف حييت
هامش
« 1 » في الأمالي ( 1 / 276 ) « قبر بحلوان استسر » واستسر : أخفى وستر ( م )
« 2 » الصرير : الصوت ، وصر : صوت ، وتقصف : أصله نتقصف ، ومعناه تتكسر وتتحطم ( م )