المكشوح المرادي ، وقد تمثّل به علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه لمّا رأى عبد الرحمن ابن ملجم المرادي فقال له : أنت تخضب هذه من هذه ، وأشار إلى لحيته ونقرته « 1 » .
فقيل له : يا أمير المؤمنين ، ألا تقتله ! فقال : كيف يقتل المرء قاتله ؟
وكان بين مسلمة بن عبد الملك وبين العباس بن الوليد تباعد ، فبلغ العباس أن مسلمة ينتقصه ، فكتب إليه يقول :
ألا تقنى الحياء أبا سعيد
وتقصر عن ملاحاتى وعذلى
فلولا أنّ فرعك حين تنمى
وأصلك منتهى فرعى وأصلي
وأنى إن رميتك هضت عظمى
ونالتنى إذا نالتك نبلى
لقد أنكرتني إنكار خوف
يضمّ حشاك عن شتمى وأكلى
فكم من سورة أبطأت عنها
بنى لك مجدها طلبي وحفلى
ومبهمة عييت بها فأبدى
عويلى عن مخارجها وفضلى
كقول المرء عمرو في القوافي
لقيس حين خالف كلّ عدل
عذيرى من خليلي من مراد
أريد حياته ويريد قتلى
لم يتفق له في القافية كما قال عمرو ، فغيّره .
[ رجع إلى عبد الملك بن صالح ]
وعبد الملك هذا هو ابن صالح بن علي ، وكان بليغا جهيرا فاضلا عاقلا .
وقال الجاحظ : قال لي عبد الرحمن مؤدّب عبد الملك بن صالح : قال لي عبد الملك ، بعد أن خصّنى وصيّرنى وزيرا بدلا من قمامة : يا عبد الرحمن ، انظر في وجهي ؛ فأنا أعرف منك بنفسك ولا تسعدني على ما يقبح ؛ دع [ عنك كيف الأمير ؟ ] ، وكيف أصبح الأمير ؟ وكيف أمسى ؟ واجعل مكان التقريظ حسن الاستماع
هامش
« 1 » في نسخة « وثغرته » وهى فقرة النحر بين الترقوتين ، والنقرة - بالضم أيضا - منقطع القمحدوة في القفا ( م )