تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
كالسّهم أصاب غرّة الهدف ، ودهاء كالبحر في بعد الغور وقرب المغترف ، لا يضع رأيه إلا مواضع الأصالة ، ولا يصرف تدبيره إلَّا على مواقع السداد والإصابة . يعرف من مبادئ الأقوال خواتم الأفعال ، ومن صدور الأمور أعجاز ما في الصدور . رؤيته رأى صليت ، وبديهته قدر مصيب . يسافر رأيه وهودان لم يبرح ، ويسير تدبيره وهوثاو لم ينزح . له رأى لا يخطئ شاكلة الصّواب ، [ ولا يخشى بادرة العثار . فلان يخمّر الرأي ويحيله ، ويجيد الفكر ويجيله ، حتى يحصل على لب الصواب ] ، ومحض الرأي . إذا أذكى سراج الفكر ، أضاء ظلام الأمر ، هو قطب صواب تدور به الأمور ، ومستنبط صلاح يردّ إليه التدبير . يرى العواقب في مرآة عقله ، وبصيرة ذكائه وفضله . وله رأى يردّ الخطب مصلَّما ، والرمح مقلَّما . [ آراؤه سكاكين في مفاصل الخطوب ] ، كأنه ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق ، ويطالعه بعين السّداد والتوفيق . يستنبط حقائق القلوب ، ويستخرج ودائع الغيوب . فد سرينا من مشورته في ضياء ساطع ، ومن رأيه الصائب في حكم قاطع .

نبذ من مفردات الأبيات في فرائد المدح

أبو نواس :
وكلت بالدهر عينا غير نائمة من جود كفيك تأسو كلَّما جرحا
الطائي :
فلو صوّرت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم الطباع
البحتري :
ولو لم يكن في كفّه غير نفسه لجاد بها فليتّق اللَّه سائله
وله :
ولم أر أمثال الرجال تفاوتوا لدى المجد حتى عدّ ألف بواحد