تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
الجزء الثالث

نبذ من ألفاظ بلغاء أهل العصر

تجرى في المدح مجرى الأمثال ؛ لحسن استعارتها ، وبراعة تشبيهاتها فلان مسترضع ثدي المجد ، مفترش حجر الفضل ، له صدر تضيق به الدّهناء ، وتفزع إليه الدّهماء ، له في كل مكرمة غرّة الإصباح « 1 » ، وفى كل فضيلة قادمة الجناح « 2 » ، له صورة تستنطق الأفواه بالتسبيح ، ويترقرق فيها ماء الكرم ، وتقرأ فيها صحيفة حسن البشر ، تحيا القلوب بلقائه ، قبل أن يميت الفقر بعطائه ، له خلق لو مزج به البحر لنفى ملوحته ، وكفى كدورته . هو غذاء الحياة ، ونسيم العشق ، ومادّة الفضل ، آراؤه سكا كين في مفاصل الخطوب ، له همّة تعزل السماك الأعزل ، وتجرّ ذيلها على المجرّة ، هو راجح في موازين العقل ، سابق في ميادين الفضل ، يفترع أبكار المكارم ، ويرفع منار المحاسن . ينابيع الجود تتفجّر من أنامله ، وربيع السماء يضحك من فواضله . هو بيت القصيدة ، وأول الجريدة ، وعين الكتيبة ، وواسطة القلادة ، وإنسان الحدقة ، ودرّة التاج ، ونقش الفصّ ! وهو ملح الأرض ، ودرع الملَّة ، ولسان الشريعة ، وحصن الأمة . هو غرّة الدّهر والزمان ، وناظر الإيمان . له أخلاق خلقن من الفضل ، وشيم تشام منها بوارق المجد « 3 » ، أرج الزمان بفضله ، وعقم النساء عن الإتيان بمثله . الجميل لديه معتاد ، والفضل منه مبدوء ومعاد ، ماله للعفاة « 4 » مباح ، وفعاله في ظلمة الدهر مصباح ، كأن قلبه عين ، وكأن جسمه سمع ، يرى بأوّل رأيه آخر الأمر ، جوهر من جواهر الشرف لا من جواهر الصّدف ، وياقوتة من يواقيت الأحرار
هامش
« 1 » في نسخة « غرة الأوضاح » ( م ) « 2 » القادمة : واحدة القوادم ، وهى ريشات في مقدم جناح الطائر ويقابلها الخوافي ( م ) « 3 » الشيم : جمع شيمة ، وهى الخصلة . وتشام : تنظر ، والبوارق : جمع بارق ، والمراد به البرق ( م ) « 4 » العفاة : جمع عاف ، وهو طالب الحاجة ( م )
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 635 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد