تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الغضارة يمطر « 1 » . هو ريحانة على القدح ، وذريعة إلى الفرح . عشرته ألطف من نسيم الشمال ، على أديم الزّلال ، وألصق بالقلب ، من علائق الحب . إذا أردت فهو سبحة ناسك ، أو أحببت فهو تفّاحة فاتك ، أو اقترحت فهو مدرعة راهب ، أو آثرت فهو نخبة شارب . أخباره زكيّة ، وآثاره ذكية . أخباره تأتينا كما وشى بالمسك ريّاه ، ونمّ على الصباح محيّاه . قد انتشر من طيب أخباره ما زاد على المسك الفتيق ، وأوفى على الزّهر الأنيق . مناقب تشدخ في جبينها غرّة الصباح ، وتتهادى أنباءها وفود الرياح . فلان أخباره آثاره ، وعينه فراره « 2 » ، قد حصل له من حميد الذكر ، وجميل النّشر ، ما لا تزال الرواة تدرسه ، والتواريخ تحرسه . سألت عن أخباره فكأني حرّكت المسك فتيقا ، أو صبّحت الروض أنيقا . أخباره متضوعة كتضوّع المسك الأذفر ، ومشرقة إشراق الفجر الأنور . أحببته بالخبر ، قبل الأثر ، وبالوصف قبل الكشف . هو ممن يثقل ميزان ودّه ، ويحصف ميثاق عهده . هو كريم العهد ، صحيح العقد ، سليم الصّدر في الودّ ، حميد الورد فيه والصدر . هو لإخوانه عدّة تشدّهم وتقويهم ، ونور يسعى بين أيديهم . هو ركن الإخاء ، صافي شرب الوفاء ، حافظ على الغيب ما يحفظه على اللقاء . هو ممن لا تدوم المداهنة في عرصات قلبه ، ولا تحوم المواربة على جنبات صدره . هو يسرى إلى كرم العهد ، في ضياء من الرّشد . عهده نقش في صخر ، وودّه نسب ملآن من فخر . يقبل من إخوانه العفو ، كما يوليهم من إحسانه الصّفو . في ودّه غنى للطالب ، وكفاية للراغب ، ومراد للصّحب ، وزاد للركب . هو في حبل الوفاء حاطب ، وعلى فرض الإخاء مواظب . النّجح معقود في نواصي آرائه ، واليمن معتاد في مذاهب أنحائه . له الرّأى . الثاقب الذي تخفى مكايده ، وتظهر عوائده ، والتدبير النافذ الذي تنجع مباديه ، وتبهج تواليه . رأى
هامش
« 1 » الغضارة : النعمة ( م ) « 2 » هذا من المثل « إن الجواد عينه فراره » ( م )