تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
لا يواقيت الأحجار ، طلعته للبشاشة عليها ديباجة خسروانيّة ، وفيها للطلاقة روضة ربيعية . وجه كأن بشرته نشر البشر ، ومواجهته أمان من الدّهر . يصل ببشره ، قبل أن يصل ببرّه ، قد لحظت من وجهه الأنوار ، ومن بنانه النّوار . أنا من كرم عشرته ، وطلاقة أسرّته ، في روضة وغدير ، وجنّة وحرير ، وهو بحر من العلم ممدود بسبعة أبحر ، ويومه من يوم الأدب كعمر سبعة أنسر . العلم حشو ثيابه ، والأدب ملء إهابه . هو شخص الأدب مائلا ، ولسان العلم قائلا . شجرة فضل عودها أدب ، وأغصانها علم ، وثمرتها عقل ، وعروقها سرو ، تسقيها سماء الحريّة ، وتغدّيها أرض المروءة . هم ملح الأرض إذا فسدت ، وعمارة الأرض إذا خربت ، ومعرض الأيام إذا احتشدت ؛ وهم جمال الأيام ، وخواصّ الأنام ، وفرسان الكلام ، وفلاسفة الإسلام . فلان غصن طبعه نضير ، ليس له في مجده نظير ، قد جمع الحفظ الغزير ، والفهم الصحيح ، والأدب القوىّ القويم ، وما يؤنسه من الوحشة إلا الدفاتر ، ولا يصحبه في الوحدة إلَّا المحابر . فلان يحلّ دقائق الأشكال ، ويزيل معترض الإشكال . له خلق كنسيم الأسحار ، على صفحات الأنوار . كالماء صفاء ، والمسك ذكاء . أخلاق قد جمعت المروءة أطرافها ، وحرست الحرية أكنافها . أخلاق تجمع الأهواء المتفرّقة على محبته ، وتؤلَّف الآراء المتشتّتة على مودّته . أخلاق أعذب من ماء الغمام ، وأحلى من ريق النّحل ، وأطيب من زمان الورد . أخلاق أحسن من الدرّ والعقيان ، في نحور الحسان ، وأذكى من حركات الروح والرّيحان . فلان يستحطَّ القمر « 1 » بطرفه ، ويستنزل النّجم بلطفه « 2 » . هو خلو المذاق ، سهل المساغ . أجمل الناس في جدّ ، وأحلاهم في هزل . يتصرّف مع القلوب ، كتصرّف السحاب مع الجنوب . ذو جد كعلوّ الجدّ « 3 » ، وهزل كحديقة الورد . له عشرة ماؤها يقطر ، وصحوها من
هامش
« 1 » في نسخة « يستحط العصم » وهى أفضل مما في الأصل ( م ) « 2 » في نسخة « بلفظه » ( م ) « 3 » الجد ، بالكسر : الاجتهاد ، والجد ، بالفتح : الحظ والبخت ( م )