تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 863

مساهمون:

ص٨٦٣
بصفحتى ، أو لقى الفضل بصحيفتى ، فمالى صغرت في عينه ؟ وما الذي أزرى بي عنده ؟ حتى احتجب وقد قصدته ، ولزم أرضه وقد حضرته ، وأنا أحاشيه أن يجهل قدر الفضل ، أو يجحد فضل العلم ، أو يمتطى ظهر التّيه ، على أهليه ، وأسأله أن يختصّنى من بينهم بفضل إنعام إن زلت بي مرة قدم رأى في قصده ، وكأني به وقد غضب لهذه المخاطبة المجحفة ، والرتبة المتحيّفة ، وهو في جنب جفائه يسير ، وإن أقلع عن عادته إلى الوفاء ، ونزع عن شيمته في الجفاء ؛ فأطال اللَّه بقاء الأستاذ وأدام عزّه وتأييده وله إليه رقعة : يعزّ علىّ - أطال اللَّه بقاء الشيخ الرئيس - أن ينوب في خدمته قلمي ، عن قدمي ، ويسعد برؤيته رسولي ، دون وصولى ، ويرد شرعة الأنس به كتابي ، قبل ركابى ، ولكن ما الحيلة والعوائق جمة :
وعلىّ أن أسعى ولي س علىّ إدراك النجاح
وقد حضرت داره ، وقبّلت جداره ، وما بي حبّ الجدران ، ولكن شغفا بالقطان ، ولا عشق الحيطان ، ولكن شوقا إلى السكان ، وحين عدت العوادى عنه ، أمليت ضمير الشوق على لسان القلم ، معتذرا إلى الشيخ على الحقيقة ، عن تقصير وقع ، وفتور في الخدمة عرض ، ولكني أقول :
إن يكن تركى لقصدك ذنبا فكفى ألا أراك عقابا
وله جواب إلى رئيس هراة عدنان بن محمد : ورد كتاب الشيخ الرئيس سيدي ، فظلت وفود النعم تترى علىّ ، ومثلت لدى وبين يدي ، وقد أخذ مكارم نفسه ، فجعلها قلادة غرسه ، وتتّبع المحاسن من عنده ، فحلَّى بها نحر عبده « 1 » ، وما أشبّه رائع حليّه ، في نحر وليّه ، إلا بالغرّة اللائحة « 2 » ، على [ الدّهمة ] الكالحة
هامش
« 1 » في نسخة « فكساها لعبده » ( م ) « 2 » أصل الغرة البياض في وجه الفرس ، وأراد البياض مطلقا ، واللائحة : الظاهرة ؛ والكالحة : العابسة ( م )