تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
الحجاج بن يوسف إلى قتيبة بن مسلم : إني وإياك لدتان « 1 » ، وإن أمرأ قد سار خمسين حجة لقمن أن يرده . فأصلحناه بيتا ، فاجتلبه التيمي في شعره .

[ من رسائل بديع الزمان الهمذاني ]

وكتب البديع إلى أبى القاسم الكرخي : أنا وإن لم ألق تطاول الإخوان إلا بالتطوّل ، وتجمل الأحرار إلا بالتجمّل ، أحاسب الشيخ على أخلاقه ضنّا بما عقدت يدي عليه من الظنّ به ، والتقدير في مذهبه ، ولولا ذاك لقلت : في الأرض مجال إن ضاقت ظلاله ، وفى الناس واصل إن رثّت حباله ، وأؤاخذه بأفعاله ؛ فإن أعارنى أذنا واعية ، ونفسا مراعية ، وقلبا متّعظا ، ورجوعا عن الذهاب ، ونزوعا عما يقرعه من هذا الباب ، فرشت لمودّته صدري « 2 » ، وعقدت عليه جوامع حصرى ، ومجامع عمرى ؛ وإن ركب من التعالى غير مركب ، وذهب من التّغالى في غير مذهب ، أقطعته خطة أخلاقه ، ووليته جانب إعراضه ، فكنت امرأ :
لا أذود الطير عن شجر قد بلوت المرّ من ثمره
فإني - أطال اللَّه بقاء الشيخ مولاي - وإن كنت في مقتبل السنّ والعمر ، فقد حلبت شطرى الدهر « 3 » ، وركبت ظهري البرّ والبحر ، ولقيت وفدى الخير والشر ، وصافحت يدي النّفع والضر ، وضربت إبطى العسر واليسر ، وبلوت طعمى الحلو والمر ، ورضنت ثديي العرف والنّكر ؛ فما تكاد الأيام تريني من أفعالها غريبا ، وتسمعنى من أقوالها عجيبا ، ولقيت الأفراد ، وطارحت الآحاد ؛ فما رأيت أحدا إلَّا ملأت حافتي سمعه وبصره ، وشغلت حيّزى فكره ونظره ، وأثقلت كفّه في الحزن ، وكفّته في الوزن ؛ وودّ لو بارز القرن
هامش
« 1 » لدة الإنسان - بكسر اللام وفتح الدال مخففة - المساوى له في السن ( م ) « 2 » في نسخه « فرشت لمودته خوان صدري » ( م ) « 3 » حلبت شطرى الدهر : كناية عن التجربة والاختبار ( م )