هذه العيدان ، إلى تلكم الدّيدان ، ولتنقلنّ بهذه الجياد ، إلى تلكم الوهاد .
ويحكم تطَّيّرون « 1 » ، كأنكم مخيّرون ، وتتكرهون ، كأنكم منزّهون ، هل تنفع هذه الطَّيرة ، يا فجرة ؟
قال عيسى بن هشام : فقد نقض علينا ما كنّا عقدناه ، وأبطلنا ما كنّا أردناه ؛ فملنا إليه ، وقلنا : ما أحوجنا إلى وعظك ، وأعشقنا للفظك ! ولو شئت لزدت ، قال : إنّ وراءكم موارد أنتم واردوها ، وقد سرتم إليها عشرين حجّة :
وإنّ امرأ قد سار عشرين حجّة
إلى منهل من ورده لقريب
وفوقكم من يعلم أسراكم ، ولو شاء لهتك أستاركم ، يعاملكم في الدنيا بحلم ، ويقضى عليكم في الآخرة بعلم ، فليكن الموت منكم على ذكر ، لئلا تأتوا بنكر ؛ فإنكم متى استشعرتموه لم تجمحوا ، ومتى ذكرتموه لم تمزحوا ، وإن نسيتموه فهو ذاكركم ، [ وإن نمتم عنه فهو ثائركم ، وإن كرهتموه فهو زائركم ] قلنا : فما حاجتك ؟ قال : هي أطول من أن تحدّ ، وأكثر من أن تعدّ ، قلنا : فسانح الوقت ؟ قال : ردّ فائت العمر ، ودفع نازل الأمر ، قلنا : ما إلى ذلك سبيل ، ولكن لك ما شئت من متاع الدنيا وزخرفها ، قال : لا حاجة لي فيها .
قوله
وإن امرأ قد سار عشرين حجة
محرف عن قول قائله :
وإنّ امرأ قد سار خمسين حجة
والبيت لأبى محمد التيمي ، أنشده دعبل :
إذا ما مضى القرن الذي أنت فيهم
وخلَّفت في قرن فأنت غريب
والبيت بعده . قال دعبل : وتزعم الرواة أنه لأعرابى من بنى أسد . وقال خلاد الأرقط : كنّا على باب أبى عمرو بن العلاء ومعنا التيمي ، فذكرنا كتاب
هامش
« 1 » تطيرون - بتشديد الطاء والياء جميعا - أصله تتطيرون ، فقلب التاء الثانية طاء ثم أدغمهما ( م )