أردت هذا البيت .
هو صخرة خلقاء « 1 » ، لا يستجيب للمرتقى ، وحيّة صمّاء لا تسمع للرّقى ، كأني أستنفر بالجوّ رعدا ، وأهزّ منه بالدعاء طودا ، هو ثابت العطف [ نابى العطف ] ، عاجز القوة ، قاصر المنّة ، يتعلَّق بأذناب المعاذير ، ويحيل على ذنوب المقادير . هو كالنعامة تكون جملا إذا قيل لها طيرى ، وطائرا إذا قيل لها سيرى .
يفاض له بذل ، ولا يفوّض إليه شغل ، ويملأ له وطب ، ولا يدفع به خطب ، قد وفر همّه على مطعم يجوّده ، وملبس يجوّده ، ومرقد يمهّده ، وبنيان يشيّده ، هذا كقول الخطيئة :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى
قلب نغل ، وصدر دغل ، وطويّة معلولة ، وعقيدة مدخولة ، صفوه رنق « 2 » ، وبرّه ملق ، قد ملىء قلبه رينا ، وشحن صدره مينا « 3 » ، يدّعى الفضل وهو فيه دعىّ ، دأبه بثّ الخدائع ، والنّفث في عقد المكايد ، ضميره خبث ، ويمينه حنث ، وعهده نكث . هو سحابة صيف ، وطارق ضيف ، قوته غنيمة ، والظفر به هزيمة . هو العود المركوب ، والوتر المضروب ، يطؤه الخفّ والحافر ، ويستضيمه الوارد والصادر . [ يغمض عن الذكر ] ، ويصغر عن الفكر . ذاته لا يوسم أغفالها ، وصفته لا تنفرج أقفالها . هو أقلّ من تبنة في لبنة ، ومن قلامة في قمامة . وهو بيذق الشّطرنج في القيمة والقامة ، جهله كثيف ، وعقله سخيف ، لا يستتر من العقل بسجف ، ولا يشتمل إلَّا على سخف . يمدّ يد الجنون فيعرك بها أذن الحزم ، ويفتح جراب السخف فيصفع به قفا العقل . لا تزال الأخبار تورد سفائح جهله وخرقه ، والأنباء تنقل نتائج سخفه وحمقه ، قد ظلّ يتعثّر في فضول جهله ، ويتساقط في ذيول عقله . هو سمين المال مهزول النّوال . ثروة في الثريا وهمّة في الثّرى .
هامش
« 1 » خلفاء : ملساء ( م ) .
« 2 » رنق : كدر ( م )
« 3 » الرين : الدنس ، وأراد الحقد والضغن ، والمين : الكذب ( م ) .