تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
وجهه كهول المطلع ، وزوال النّعمة ، وقضاء السّوء ، وموت الفجاءة . هو قذى العين ، وشجى الصّدر ، وأذى القلب ، وحمّى الروح ، وجهه كآخر الصك ، وظلم الشكّ ، كأنّ النحس يطلع من جبينه ، والخلّ يقطر من وجنته . وجهه طلعة الهجر ، ولفظه قطع الصّخر . وجهه كحضور الغريم ، ووصول الرقيب ، وكتاب العزل ، وفراق الحبيب . له من الدينار نضرته ، ومن الورد صفرته ، ومن السحاب ظلمته ، ومن الأسد نكهته « 1 » . هو عصارة لؤم في قرارة خبث . ألأم مهجة في أسقط جثّة . حديث النّعمة ، خبيث الطعمة ، خبيث المركب ، لئيم المنتسب ، يكاد من لؤمه يعدى من جلس إلى جنبه ، أو تسمّى باسمه . قد أرضع بلبان اللَّؤم ، وربّى في حجر الشؤم ، وفطم عن ثدي الخير ، ونشأ في عرصة الخبث ، وطلَّق الكرم ثلاثا لم ينطق فيه استثناء ، وأعتق المجد بتاتا لم يستوجب عليه ولاء . هو حماز مبطَّن بثور مفروز بتيس ، مطرّز بطرر ، [ أتى من اللؤم بنادر ] ، لم تهتد له قصة مادر « 2 » . هو قصير الشبر ، صغير القدر ، قاصر القدر ، ضيّق الصّدر ، ردّ إلى قيمة مثله في خبث أصله ، وفرط جهله ، لا أمس ليومه ، ولا قديم لقومه ، سائله محروم ، وماله مكتوم ؛ لا يحين إنفاقه ، ولا يحلّ خناقه . خيره كالعنقاء تسمع بها ولا ترى . خبزه في حالق ، وإدامه في شاهق . غناه فقر ، ومطبخه قفر ، يملأ بطنه والجار جائع ، ويحفظ ماله والعرض ضائع ، قد أطاع سلطان البخل وانخرط كيف شاء في سلكه . هو ممن لا يبضّ حجره ، ولا يثمر شجره ، سكَّيت الحلبة « 3 » ، وساقة الكتيبة ، وآخر الجريدة . لعنة العائب ، وعرضة الشاهد والغائب . هو عيبة العيوب ، وذنوب الذّنوب . وقال أبو الفضل الميكالى :
هامش
« 1 » النكهة : ريح الفم ، والأسد معروف بالبخر ، وهو نتن الفم ( م ) . « 2 » مادر : مضرب المثل في البخل ، كان له حوض يملأه ماء ليسقى دوابه ، فإذا فرغ قذف فيه الحصى الكثير لئلا يستقى غيره ( م ) . « 3 » الحلبة : موضع جرى الخيل المتسابقة . وسكيتها : أراد أنه يأتي في آخر المتسابقين ( م ) .