والهاشمون المستقلة ظعنهم
عن كربلاء بأثقل الأوزار
فشفاهم المختار منه ولم يكن
في دينه المختار بالمختار
[ المنافقون في عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم ]
أما من ذكر من أهل النفاق ، فقد كانوا يظهرون غير ما يسرّون ، حتى أطلع اللَّه نبيّه عليه السلام على أخبارهم ، ونشر له مطوىّ أسرارهم .
وأما ابن أبي سرح فهو عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح بن الحسام بن الحارث بن حبيب بن خزيمة بن نصر بن مالك [ بن حسل ] بن عامر بن لؤىّ ، أسلم قبل الفتح ، واستكتبه النبىّ عليه السلام ؛ فكان يكتب موضع « الغفور الرحيم » العزيز الحكيم ، وأشباه ذلك ؛ فأطلع اللَّه عليه النبىّ عليه السلام ، فهرب إلى مكة مرتدّا ؛ وأنزل فيه : ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل اللَّه ) . فأهدر النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوم الفتح دمه ، فهرب من مكَّة ، فاستأمن له عثمان رضي اللَّه عنه ؛ فأمّنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو أخو عثمان من الرّضاعة ، وأسلم فحسن إسلامه ، وولَّى مصر سنة أربع وعشرين ، فأقام عليها إلى أن حصر عثمان ، ومات بقيسارية الشام ، ولم يدخل في شئ من الفتن الحجازية في ذلك الوقت .
وأما المختار الذي ذكره فهو المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير ابن عوف بن عفدة بن عروة بن عوف بن قسىّ وهو ثقيف ؛ وكانت لأبيه في الإسلام آثار جميلة ، وأخت المختار صفية بنت أبي عبيد زوج ابن عمر ، والمختار هو كذّاب ثقيف الذي جاء فيه الحديث ، وكان يزعم أنه يوحى إليه في قتلة الحسين ؛ فقتلهم بكل موضع ، وقتل عبيد اللَّه بن زياد ، وله أسجاع يصنعها ، وألفاظ يبتدعها ، ويزعم أنها تنزل عليه ، وتوحى إليه .
وقيل للأحنف بن قيس : إنّ المختار يزعم أنه يوحى إليه ! فقال : صدق ، وتلا : ( وإنّ الشّياطين ليوحى بعضهم إلى بعض ) . وأخباره كثيرة ليس هذا موضعها .
لما هزم أمية بن خالد بن أسيد لم يدر الناس كيف يقولون له ، فدخل عبد اللَّه بن الأهتم عليه ، فقال : الحمد للَّه الذي نظر لنا أيّها الأمير عليك ،