يستوقف اللحظات في خطراته
بكمال خلقته ودقّة حسنه
حلو الصّهيل تخال في لهواته
حاد يصوغ بدائعا من لحنه « 1 »
متجبّر ينبى بعتق نجاره
إشراف كاهله ودقّة أذنه « 2 »
ذو نخوة شمخت به عن ندّه
وشهامة طمحت به عن قرنه « 3 »
وكأنّه فلك إذا حرّكته
جار على سهل البلاد وحزنه
قد راح يحمل جعفر بن محمد
حمل النسيم لوابل من مزنه
وما أحسن ما قال أبو الطيب المتنبي :
ويوم كلون العاشقين كمنته
أراقب فيه الشّمس أيّان تغرب « 4 »
وعيني إلى أذني أغرّ كأنه
من الليل باق بين عينيه كوكب « 5 »
له فضلة عن جسمه في إهابه
تجىء على صدر رحيب وتذهب « 6 »
شققت به الظَّلماء ، أدنى عنانه
فيطغى ، وأرخيه مرارا فيلعب « 7 »
وأصرع أىّ الوحش قفّيته به
وأنزل عنه مثله حين أركب « 8 »
وما الخيل إلا كالصّديق قليلة
وإن كثرت في عبن من لا يجرّب
إذا لم تشاهد غير حسن شياتها
وأعضائها فالحسن عنك مغيّب « 9 »
هامش
« 1 » اللهوات : مجارى الحلق
« 2 » عتق النجار : كرم العنصر
« 3 » الند ، ومثله القرن : النظير
« 4 » كمنته : أي كمنت فيه واستترت
« 5 » أغر : من الغرة وهي البياض في جبهة الفرس
« 6 » الإهاب : الجلد ، وهو يصف الفرس بعرض الصدر وسعة الجلد لتسهل عليه سرعة العدو
« 7 » العنان : اللجام
« 8 » قفيته : اتبعته ، ومثله : منصوب على الحالية من الضمير في ( عنه ) . يريد وصف الحصان بدوام النشاط فهو عند النزول مثله عند الركوب
« 9 » الشيات : الألوان