بأدهم كالظَّلام أغرّ يجلو
بغرّته دياجير الظَّلام
ترى أحجاله يصعدن فيه
صعود البرق في جوّ الغمام
وقال أيضا :
قد أغتدى والصّبح كالمشيب
في أفق مثل مداك الطَّيب
بقارح مسوّم يعبوب
ذي أذن كخوصة العسيب « 1 »
أو آسة أوفت على قضيب
يسبق شاو النظر الرّحيب
أسرع من ماء إلى تصويب
ومن رجوع لحظة المريب « 2 »
وقال :
ربّ ركب عرّسوا ثم هبّوا
نحو إسراج وشدّ رحال
وعدونا بأعنّة خيل
تأكل الأرض بأيد عجال
زينتها غرر ضاحكات
كبدور في وجوه ليال
وقال علي بن محمد الإيادى :
مسح الظلام بعرفه يده
ومشى فقبّل وجهه البدر
وقال الناشئ أبو العباس عبد اللَّه بن محمد :
أحوى عليه مسائح من ليطة
شهب تسيل على نواشر ساقه « 3 »
فكأنه متلفّع قبطيّة
أئناؤها مشدودة بنطاقه
فسواده كالَّليل في إظلامه
وبياضه كالصّبح في إشراقه
صافي الأديم كريمة أنسابه
أخلاقه عين على أعراقه
هامش
« 1 » القارح : الفرس القوى ، ومسوم : وضعت عليه السومة ، وهي العلامة ، واليعبوب : الفرس السريع الطويل ، والعسيب : جريدة من النخل مستقيمة دقيقة والذي لم ينبت عليه الخوص من السعف
« 2 » تصويب : انحدار
« 3 » الليطة - بكسر اللام - قشر القصبة والقوس والقناة