إنّ للَّه عبيدا
أخذوا العمر خليطا
فهم يمسون أعرا
با ويضحون نبيطا « 1 »
[ من البديع إلى الميكالى ]
وله إلى أبى نصر الميكالى يشكو إليه خليفته بهراة :
كتابي أطال اللَّه بقاء الشيخ الجليل ، والماء إذا طال مكثه ، ظهر خبثه ، وإذا سكن متنه ، تحرّك نتنه ، كذلك الضيف يسمج لقاؤه ، إذا طال ثواؤه ، ويثقل ظلَّه ، إذا انتهى محلَّه ، وقد حلبت أشطر خمسة أشهر بهراة وإن لم تكن دار مثلي لولا مقامه ، وما كانت تسعني لولا ذمامه ، ولى في بيتي قيس مثل صدق ، وإن صدرا مصدر عشق :
وأدنيتنى حتى إذا ما سبيتنى
بقول يحلّ العصم سهل الأباطح
تجافيت عنى حيث لا لي حيلة
وخلَّفت ما خلَّفت بين الجوانح
نعم . قنصتنى نعم الشيخ الجليل ، فلما علق الجناح ، وقلق البراح ، طرت مطار الريح ، بل مطار الرّوح . وتركتني بين قوم ينقض مسّهم الطهارة ، وتوهن أكفّهم الحجارة . وحدّثت عن هذا الخليفة ، بل الجيفة ، أنه قال :
قضيت لفلان خمسين حاجة منذ ورد هذا البلد ، وليس يقنع ، فما أصنع ؟ فقلت :
يا أحمق ، إن استطعت أن تراني محتاجا ، فاستطع أن أراك محتاجا إليك . أفّ لقولك ولفعلك ، ولدهر أحوج إلى مثلك ! وأنا أسأل الشيخ الجليل أن يبيّض وجهي بكتاب يسوّد وجهه ، ويعرّفه قدره ، ويملأ رعبا صدره ، إلى أن تبين على صفحات جنبه ، آثار ذنبه .
وله إليه يعاتبه :
قد عرف الشيخ الجليل اتسامى بعبوديّته ، ولو عرفت وراء العبوديّة مكانا لبلغته معه ، وأراني كلما قدمت صحبة ، رجعت رتبة ، وكلما طالت خدمة ، قصرت
هامش
« 1 » النبيط : جماعة من العجم يسكنون سوادا لعراق ( م ) .