تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
وفي الفضل بن الربيع يقول بعض الشعراء :
كم من مقيم ببغداد على طمع لولا رجاء أبى العباس لم يقم البدر إن نظروا ، والبحر إن رغبوا والحصن إن رهبوا ، والسيف ذو النّقم
وقال عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الربيع : ما مدحنا شاعر بشعر أحب إلينا من قول أبى نواس :
ساد الملوك ثلاثة ما منهم إن حصّلوا إلا أعز قريع ساد الربيع وساد فضل بعده وعلت بعبّاس الكريم فروع عباس عباس إذا احتدم الوغى والفضل فضل والربيع ربيع
وقيل للعتابى : أمدحت أحدا ؟ قال : لا ، وليس لي على ذاك قدرة ، فقيل له : فقد مدحت الربيع ، فقال : ذلك ليوم يستحقّ فيه المدح ، فقلت :
ومعضلة قام الربيع إزاءها ليعمد ركن الدّين لما تهدّما بمكة والمنصور رهن كما أتى أخا الوحي داعى ربّه فتقدّما غداة عداة الدين شاحذة المدى إليه وغول الحرب فاغرة فما

[ بيعة المهدى ]

وكان المنصور قد توفّى بمكة وهو حاجّ في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة ، فأخذ الربيع للمهدى البيعة على الناس ، وأخذ بتجديدها عن المنصور على أنه حىّ ، وأدخل إليه قوما فرأوه من بعيد وقد جلله بثوب ، وأقعد إلى جنبه من يحرّك يده وكأنه يومئ بها إليهم ، فلم يشكَّوا في حياته ؛ فما خالف أحد ؛ فشكره المهدى لذلك ، وفي ذلك يقول أبو نواس في مدحه الفضل بن الربيع :
أبوك جلَّى عن مضر يوم الرواق المحتضر والحرب تفرى وتذر لما رأى الأمر اقمطرّ قام كريما فانتصر كهزة العضب الذّكر
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 583 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد