وفي الفضل بن الربيع يقول بعض الشعراء :
كم من مقيم ببغداد على طمع
لولا رجاء أبى العباس لم يقم
البدر إن نظروا ، والبحر إن رغبوا
والحصن إن رهبوا ، والسيف ذو النّقم
وقال عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الربيع : ما مدحنا شاعر بشعر أحب إلينا من قول أبى نواس :
ساد الملوك ثلاثة ما منهم
إن حصّلوا إلا أعز قريع
ساد الربيع وساد فضل بعده
وعلت بعبّاس الكريم فروع
عباس عباس إذا احتدم الوغى
والفضل فضل والربيع ربيع
وقيل للعتابى : أمدحت أحدا ؟ قال : لا ، وليس لي على ذاك قدرة ، فقيل له :
فقد مدحت الربيع ، فقال : ذلك ليوم يستحقّ فيه المدح ، فقلت :
ومعضلة قام الربيع إزاءها
ليعمد ركن الدّين لما تهدّما
بمكة والمنصور رهن كما أتى
أخا الوحي داعى ربّه فتقدّما
غداة عداة الدين شاحذة المدى
إليه وغول الحرب فاغرة فما
[ بيعة المهدى ]
وكان المنصور قد توفّى بمكة وهو حاجّ في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة ، فأخذ الربيع للمهدى البيعة على الناس ، وأخذ بتجديدها عن المنصور على أنه حىّ ، وأدخل إليه قوما فرأوه من بعيد وقد جلله بثوب ، وأقعد إلى جنبه من يحرّك يده وكأنه يومئ بها إليهم ، فلم يشكَّوا في حياته ؛ فما خالف أحد ؛ فشكره المهدى لذلك ، وفي ذلك يقول أبو نواس في مدحه الفضل بن الربيع :
أبوك جلَّى عن مضر
يوم الرواق المحتضر
والحرب تفرى وتذر
لما رأى الأمر اقمطرّ
قام كريما فانتصر
كهزة العضب الذّكر