ومدامة صفراء أد
رك عمرها كسرى وقيصر فانشط لنا لنحثّ من
كاساتنا ما كان أكبر
أو لا فإنّك جاهل
إن قلت إنّك سوف تعذر
وكتب بديع الزمان إلى بعض أهل همذان :
كتابي - أطال اللَّه بقاك - عن شهر رمضان ، عرّفنا اللَّه بركة مقدمه ، ويمن مختتمه ، وخصّك بتقصير أيامه ، وإتمام صيامه وقيامه ؛ فهو - وإن عظمت بركته - ثقيل حركته ، وإن جلّ قدره بعيد قعره ، [ وإن عمّت رأفته ، طويل مسافته ، وإن حسنت قربته ، شديد صحبته ، وإن كبرت حرمته كثير حشمته ، وإن سرّنا مبتداه فلن يسوءنا منتهاه ] فإن حسن وجهه فليس يقبح قفاه ، وما أحسنه في القذال ، وأشبه إدباره بالإقبال ، جعل اللَّه قدومه سبب ترحاله ، وبدره فداء هلاله ، وأمدّ فلكه تحريكا ، بتقضى مدّته وشيكا ، وأظهر هلاله نحيفا ، ليزفّ إلى اللذات زفيفا ، وعفا اللَّه عن مزح يكرهه ، ومجون يسخطه .
عوّل البديع في هذا الكلام على قول أبى الفضل بن العميد في رسالة له في مثل ذلك :
أسأل اللَّه أن يعرّفنى بركته ، ويلقّينى الخير في باقي أيامه وخاتمته ؛ وأرغب إليه في أن يقرب على الفلك دوره ، ويقصّره سيره ، ويخفّف حركته ، ويعجّل نهضته ، وينقص مسافة فلكه ودائرته ، ويزيل بركة الطول عن ساعاته ، ويردّ علىّ غرّة شوال ، فهي أسنى الغرر عندي ، وأقرّها لعيني ؛ ويطلع بدره ، ويريني الأيدي متطلبة هلاله ببشر ، ويسمعنى النّعى لشهر رمضان ، ويعرض علىّ هلاله أخفى من السّحر ، وأظلم من الكفر ، وأنحف من مجنون بنى عامر ، وأبلى من أسير الهجر ، وأستغفر اللَّه جلّ وجهه مما قلت إن كرهه ، وأستعفيه من توفيقي لما يذمّه ، وأسأله صفحا يفيضه ، وعفوا بوسعه ، إنّه يعلم خائتة الأعين وما تخفى الصدور .