أضحى مغيظا علىّ أن غضب ال
لَّه عليه ، ونلت منه رضا
وليس تجدى عليه موعظتى
إن قدّر اللَّه حينه وقضى
كأنني بالشقىّ معتذرا
إن القوافي أذقنه المضضا
ينشدنى العهد يوم ذلك والع
هد خضاب إذا له قبضا « 1 »
لا يأمننّ السفيه بادرتى
فإنني عارض لمن عرضا
عندي له السوط إن تلوّم في الس
ير وعندي اللَّجام إن ركضا « 2 »
أسمعت إنباضتى أبا حسن
والصفح لا شكّ نصح من محضا « 3 »
وهو معافى من السهاد فلا
يحمل فيمسى فراشه قضضا « 4 »
أقسمت باللَّه لا غفرت له
إن واحد من عروقه نبضا
فاعتذر إليه ، وتشفع عنده بجماعة من أهل بغداد - وكان الأخفش أكثر الناس إخوانا - فقبل عذره ، ومدحه بقصيدته التي يقول فيها :
ذكر الأخفش القديم فقلنا
: إن للأخفش الحديث لفضلا
وإذا ما حكمت - والروم قومي -
في كلام معرّب كنت عدلا
أنا بين الخصوم فيه غريب
لا أرى الزّور للمحاباة أهلا
ومتى قلت باطلا لم ألقّب
فيلسوفا ولم أسمّ هرقلا
الأخفش القديم هو أبو الخطاب ، وكان أستاذ سيبويه ، وهو من المتقدمين في النحو ، ويعرف بالأخفش الكبير ، وكان في عصر سيبويه [ أيضا ] أبو الحسن سعيد بن مسعدة ، وهو الأخفش الصغير ، وهو الذي قال : كان سيبويه يعرض ما وضع من النحو علىّ ، ويرى أنى أعلم منه ، وكان في وقته ذلك أعلم منى .
هامش
« 1 » في نسخة « وللعهد خضاب أذاله فنضا » ( م )
« 2 » تلوم : تمهل وتمكث ، وركض : أسرع ( م )
« 3 » إنباضتى : أراد صوتي ( م )
« 4 » القضض التراب أو صغار الحصى ، والمراد أنه لا يتمكن من النوم ( م ) .