تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
أضحى مغيظا علىّ أن غضب ال لَّه عليه ، ونلت منه رضا وليس تجدى عليه موعظتى إن قدّر اللَّه حينه وقضى كأنني بالشقىّ معتذرا إن القوافي أذقنه المضضا ينشدنى العهد يوم ذلك والع هد خضاب إذا له قبضا « 1 » لا يأمننّ السفيه بادرتى فإنني عارض لمن عرضا عندي له السوط إن تلوّم في الس ير وعندي اللَّجام إن ركضا « 2 » أسمعت إنباضتى أبا حسن والصفح لا شكّ نصح من محضا « 3 » وهو معافى من السهاد فلا يحمل فيمسى فراشه قضضا « 4 » أقسمت باللَّه لا غفرت له إن واحد من عروقه نبضا
فاعتذر إليه ، وتشفع عنده بجماعة من أهل بغداد - وكان الأخفش أكثر الناس إخوانا - فقبل عذره ، ومدحه بقصيدته التي يقول فيها :
ذكر الأخفش القديم فقلنا : إن للأخفش الحديث لفضلا وإذا ما حكمت - والروم قومي - في كلام معرّب كنت عدلا أنا بين الخصوم فيه غريب لا أرى الزّور للمحاباة أهلا ومتى قلت باطلا لم ألقّب فيلسوفا ولم أسمّ هرقلا
الأخفش القديم هو أبو الخطاب ، وكان أستاذ سيبويه ، وهو من المتقدمين في النحو ، ويعرف بالأخفش الكبير ، وكان في عصر سيبويه [ أيضا ] أبو الحسن سعيد بن مسعدة ، وهو الأخفش الصغير ، وهو الذي قال : كان سيبويه يعرض ما وضع من النحو علىّ ، ويرى أنى أعلم منه ، وكان في وقته ذلك أعلم منى .
هامش
« 1 » في نسخة « وللعهد خضاب أذاله فنضا » ( م ) « 2 » تلوم : تمهل وتمكث ، وركض : أسرع ( م ) « 3 » إنباضتى : أراد صوتي ( م ) « 4 » القضض التراب أو صغار الحصى ، والمراد أنه لا يتمكن من النوم ( م ) .
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 531 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد