تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠

ولهم في الكناية عن الشراب

قد نشط لتناول ما يستمدّ البشر ، ويشرح الصّدر . قد استمطر سحابة الأنس ، واستدرّ حلوبة السرور ، وقدح زند اللهو ، فهو يمرى دماء العناقيد ، ويفصد عروق الدّنان ، وينظم عقد النّدمان . كتب الحسن بن سهل إلى الحسن بن وهب وقد اصطبح في يوم دجن لم يمطر : أما ترى تكافؤ هذا الطمع واليأس في يومنا هذا بقرب المطر وبعده ، كأنه قول كثير :
وإني وتهيامى بعزّة بعد ما تخلَّيت مما بيننا وتخلَّت لكالمرتجى ظلّ الغمامة ، كلما تبوّأ منها للمقيل اضمحلَّت
وما أصبحت أمنيتى إلَّا في لقائك ، فليت حجاب النأى هتك بيني وبينك ! رقعتى هذه وقد دارت زجاجات أوقعت بعقلي ولم تتحيّفه ، وبعثت نشاطا حرّكنى للكتاب ؛ فرأيت في إمطارى سرورا بسارّ خبرك ؛ إذ حرمت السرور بمطر هذا اليوم ، موفّقا إن شاء اللَّه . وكتب الحسن بن وهب : وصل كتاب الأمير أيّده اللَّه وفمى طاعم ويدى عاملة ؛ ولذلك تأخّر الجواب قليلا ، وقد رأيت تكافؤ إحسان هذا اليوم وإساءته ، وما استوجب ذنبا استحق به دما ؛ لأنه إذا أشمس حكى حسنك وضياءك ، وإن أمطر حكى جودك وسخاءك ، وإن غام أشبه ظلَّك وفناءك ، وسؤال الأمير عنى نعمة من نعم اللَّه عزّ وجل أعفّى بها آثار الزمان السئ عندي ؛ وأنا كما يحبّ الأمير صرف اللَّه الحوادث عنه ، وعن حظَّى منه . وذمّ رجل رجلا فقال : دعواته ولائم ، وأقداحه محاجم ، وكئوسه محابر ، ونوادره بوادر . وقال أبو الفتح كشاجم : كان عندي بعض المجّان من النبيذيّين ، فسعنى