تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وإذا تصفّحت الهواء رأيته كدر الأديمة عند حسن صفائها تزداد من كرم الطباع بقدر ما نودي به الأيام من أجزائها لا شئ أعجب من تولَّد برئها من سقمها ، ودوائها من دائها
وقال :
إن رمت وصف الراح فأت بما فيها من الأوصاف من قرب هي ماء ياقوت ، وإن مزجت في كأسها بالبارد العذب فكأنها وحبابها ذهب كلَّلته بالَّلؤلؤ الرّطب
ولأهل العصر : الدنيا معشوقة ريقها الراح . أخذ هذا المعنى من قول ابن الرومي في صاعد بن مخلد :
فتى هاجر الدنيا وحرّم ريقها وهل ريقها إلَّا الرحيق المورّد ولو طمعت في عطفه ووصاله أباحته منها مرشفا لا يصرّد
الخمر أشبه شئ بالدنيا ؛ لاجتماع اللذات والمرارة فيها . الخمر مصباح السرور ، ولكنها مفتاح الشرور . لكل شئ سرّ ، وسرّ الراح السرور . لا يطيب المدام الصافي ، إلَّا مع النديم المصافى .

ومن ألفاظهم في صفات مجالس الأنس وآلات اللهو وذكر الخمر

مجلس راحه ياقوت ، ونوره ورد ، ونارنجه ذهب ، ونرجسه دينار ودرهم ، يحملهما زبرجد . عندنا أترج كأنه من خلقك خلق ، ومن شمائلك « 1 » سرق ، ونارنج ككرات من سفن ذهّبت « 2 » ، أو ثدي أبكار خلَّقت . مجلس أخذت فيه الأوتار تتجاوب ، والأقداح تتناوب . أعلام الأنس خافقة ، وألسن الملاهي
هامش
« 1 » الشمائل : السجايا والطباع ، واحدها شمال ( م ) . « 2 » سفن : جلد سمك خشن يسفن به الخشب حتى تذهب عنه آثار المبراة ، شبه ما يسمى اليوم « سنفرة » ( م ) .