وإذا تصفّحت الهواء رأيته
كدر الأديمة عند حسن صفائها
تزداد من كرم الطباع بقدر ما
نودي به الأيام من أجزائها
لا شئ أعجب من تولَّد برئها
من سقمها ، ودوائها من دائها
وقال :
إن رمت وصف الراح فأت بما
فيها من الأوصاف من قرب
هي ماء ياقوت ، وإن مزجت
في كأسها بالبارد العذب
فكأنها وحبابها ذهب
كلَّلته بالَّلؤلؤ الرّطب
ولأهل العصر : الدنيا معشوقة ريقها الراح . أخذ هذا المعنى من قول ابن الرومي في صاعد بن مخلد :
فتى هاجر الدنيا وحرّم ريقها
وهل ريقها إلَّا الرحيق المورّد
ولو طمعت في عطفه ووصاله
أباحته منها مرشفا لا يصرّد
الخمر أشبه شئ بالدنيا ؛ لاجتماع اللذات والمرارة فيها . الخمر مصباح السرور ، ولكنها مفتاح الشرور . لكل شئ سرّ ، وسرّ الراح السرور . لا يطيب المدام الصافي ، إلَّا مع النديم المصافى .
ومن ألفاظهم في صفات مجالس الأنس وآلات اللهو وذكر الخمر
مجلس راحه ياقوت ، ونوره ورد ، ونارنجه ذهب ، ونرجسه دينار ودرهم ، يحملهما زبرجد . عندنا أترج كأنه من خلقك خلق ، ومن شمائلك « 1 » سرق ، ونارنج ككرات من سفن ذهّبت « 2 » ، أو ثدي أبكار خلَّقت . مجلس أخذت فيه الأوتار تتجاوب ، والأقداح تتناوب . أعلام الأنس خافقة ، وألسن الملاهي
هامش
« 1 » الشمائل : السجايا والطباع ، واحدها شمال ( م ) .
« 2 » سفن : جلد سمك خشن يسفن به الخشب حتى تذهب عنه آثار المبراة ، شبه ما يسمى اليوم « سنفرة » ( م ) .