تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

ومن ألفاظهم في الاستدعاء

نحن في مجلس قد أبت راحه أن تصفو لنا أو تتناولها يمناك ، وأقسم غناؤه لا طاب أو تعيه أذناك ، فأمّا خدود نارنجه فقد احمرّت خجلا لإبطائك ، وعيون نرجسه قد حدّقت تأميلا للقائك ، فبحياتى عليك إلَّا تعجّلت ، وما تمّهلت . نحن بغيبتك كعقد تغيّبت واسطته ، وشباب قد أخلقت جدّته ؛ وإذ قد غابت شمس السماء عنّا ، فلا بد أن تدنو الأرض منا . أنت من ينتظم به شمل الطرب ، وبلقائه يبلغ كلّ أرب . طر إلينا طيران السّهم ، واطلع علينا طلوع النّجم . ثب إلينا وثوب الغزال ، واطلع علينا طلوع الهلال ، في غرّة شوّال . كن إلينا أسرع من السهم إلى ممرّه ، والماء إلى مقرّه . جشم إلينا قدمك ، واخلع علينا كرمك ، وإن رأيت أن تحضرنا لتتّصل الواسطة بالعقد ، ونحصل بقربك في جنّة الخلد ، وتسهم لنا في قربك الذي هو قوت النّفس ، ومادة الأنس .

ولهم في استدعاء الشراب

قد تألَّف لي شمل إخوان كاد يفترق لعوز المشروب ، واعتدنا فضلك المعهود ، ووردنا بحرك المورود ، وأنا ومن سامحني الدهر بزيارته من إخواني وأوليائك وقوف بحيث يقف بنا اختيارك من النشاط والفتور ، ويرتضيه لنا إيثارك من الهمّ والسرور ، والأمر في ذلك إليك ، والاعتماد في جمع شمل المسرّة عليك ؛ فإن رأيت أن تكلني إلى أولى الظَّنّين بك فعلت . ألطف المنن موقعا ، وأجلَّها في النفوس موضعا ، ما عمر أوطان المسرّة ، وطرد عوارض الهمّ والفكرة ، وجمع شمل المودة والألفة . قد انتظمت في رفقة لي في سمط الثريا ، فإن لم تحفظ علينا النظام بإهداء المدام عدنا كبنات نعش ، والسلام . فرأيك في إرواء غلَّتنا بما ينقعها ، والطَّول على جماعتنا بما يجمعها .