ومسرح لبانة ، ومذاد همّ ، ومرتع لهو ، ومعهد سرور ، وإنما توسطته عند من لا يتّهم غيبه ، ولا يخشى عتبه ، وقد اتصل بي ما تنهبه إلى أميرنا أبى الفضل أعز اللَّه أمره ، من أخبار مجالستى ، فلا تفعل ، وأنشده :
ولقد قلت للأخلاء يوما
قول ساع بالنّصح لو سمعره
إنما مجلس المدام بساط
للمودات بينهم وضعوه
فإذا ما انتهوا إلى ما أرادوا
من نعيم ولذة رفعوه
وهم أحرياء ، إن كان منهم
حافظ ، ما أتوه أن يمنعوه
فاعتذر ابن جدار وحلف ما فعل ، وقام من مجلسه .
وأنشد أبو حفص :
كم من أخ أو جست منه سجيّة
فأنست بعد وداده بفراقه
لم أحمد الأيام منه خليقة
فتركته مستمتعا بخلاقه
عوّل أبو حفص في أكثر كلامه على نقل كلام أبى العباس الناشئ في الشراب ، والأبيات التي أنشد أولا له .
أبو القاسم الصاحب : قدما حملت أوزار السّكر ، على ظهور الخمر ، وطوى بساط الشراب ، على ما فيه من خطأ أو صواب . متابعة العقار ، تعذر في خلع العذار ، وتغنى عن الاعتذار . متابعة الأرطال ، تبطل سورة الأبطال ، وتدع الشيوخ كالأطفال .
كتب إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى بعض الجلَّة يستدعيه :
يومنا يوم ليّن الحواشى ، وطئ النواحي ؛ وسماؤنا قد أقبلت ، ورعدت بالخير وبرقت ، وأنت قطب السرور ، ونظام الأمور ؛ فلا تفردنا فنقلّ ، ولا تنفرد عنا فنذلّ .
وكتب بعض أهل العصر - وهو السّرىّ الموصلي - إلى أخ له يستدعيه إلى مؤانسته :