أين الملوك التي كانت نوافلها
من كل صوب إليها وافد يفد « 1 »
حوض هنالك مورود بلا كدر
لا بدّ من ورده يوما كما وردوا
[ من شعر عمر يوم فتح مكة ]
وقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يوم فتح مكة :
ألم تر أن اللَّه أظهر دينه
على كل دين قبل ذلك حائد « 2 »
وأمكنه من أهل مكة بعدما
تداعوا إلى أمر من الغيّ فاسد
غداة أجال الخيل في عرصاتها
مسوّمة بين الزبير وخالد « 3 »
فأمسى رسول اللَّه قد عزّ نصره
وأمسى عداه من قتيل وشارد
يريد الزبير بن العوام « 4 » حوارىّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وخالد ابن الوليد سيف اللَّه تعالى في الأرض « 5 » .
[ زوجة عمر ترثيه ]
ولما قتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو ابن نفيل زوجته ترثيه :
عين جودي بعبرة ونحيب
لا تملَّى على الأمين النّجيب
فجعتنى المنون بالفارس المعلم يوم الهياج والتثويب « 6 » عصمة الناس والمعين على الدّهر وغيث المحروم والمحروب « 7 »
قل لأهل الضراء والبؤس موتوا
قد سقته المنون كأس شعوب « 8 »
وقالت أيضا ثرثيه :
وفجّعنى فيروز لا درّ درّه
بأبيض تال للكتاب منيب
هامش
« 1 » النوافل : العطايا ، في نسخة « من كل أوب » والصوب ، ومثله الأوب : الجهة
« 2 » حائد : مائل
« 3 » مسومة : وضعت عليها العلامات
« 4 » الزبير بن العوام : أحد المبشرين بالجنة ، وأول من سل سيفه في الإسلام ، كان طويلا جدا إذا ركب تخط رجلاه الأرض ، توفى سنة 36 .
« 5 » توفى خالد بن الوليد سنة 21 .
« 6 » الفارس المعلم : هو الذي علق عليه صوف ملون في الحرب ، والتثويب : الدعاء
« 7 » المحروب : المسلوب
« 8 » شعوب : هي المنية ؛ لأنها تشعب الشمل وتبدده